منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لماذا عاشوراء؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedalatbi



ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 31
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: لماذا عاشوراء؟   الأحد 13 يناير 2008, 8:27 am

لماذا عاشوراء؟


الثورة الحسينية أضحت مرجعية خالدة لكل حركة تقاوم الظلم والاستبداد وتنشد الحرية والعدالة.


الثورة الأولى ضد الاستبداد


أول من قاد ثورة إنسانية حقيقية شاملة متكاملة وغير متكافئة أيضا ضد الاستبداد والدكتاتورية واحدث هزة في وجدان الأمة وقدم فيها ماله ونفسه وعرضه وأهل بيته ونخبة من صحبه الأوفياء، في ملحمة بطولية تضحوية لم يشهد لها التاريخ مثيلا، هو سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي المعصوم الثالث، بحسب اعتقاد الشيعية، الذي استشهد سنة 61هـ في كربلاء بطريقة مأساوية تدمي القلوب وتقرح الجفون، من أجل الحرية والكرامة والعزة والديمقراطية والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ونشر ثقافة السلم والسلام والتسامح والتعايش والألفة والمحبة وسيادة القانون والأمن والأمان في العالم أجمع وليس في العالم الإسلامي فحسب.

وقد كان شعار نهضته الإصلاح الذي أعلن عنه منذ البداية وهو مهاجر من مكة كي لا تأول أهدافها وتزيف شعاراتها وتحور مبادئها وأعلن كلمته الشهيرة لتبقى العنوان الأبرز في ثورته العظيمة "أني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا ظالما ولا مفسدا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر."

وهو الذي وقف في وجه الظلم والاستبداد المتمثل في الحكم الأموي بقيادة يزيد بن معاوية الذي تسلط على رقاب الناس دون مشروعية وكفاءة، مع قلة الناصر وخذلان الأمة وعدم تكافؤ العدد والعتاد، مع ذلك كله لم تنحن للحسين هامة متحديا حتى آخر لحظة من حياته اؤلاءك الإرهابيين التكفيريين المستبدين..قاومهم بكل صلابة وبسالة بالسيف بعد أن أعيته الحيل لثنيهم عن الحرب وبعد أن استنفذ كل وسائله السلمية علهم يعودوا إلى ضمائرهم ورشدهم، ولكن كل محاولاته فشلت وفشلت معها مئات المواعظ وعشرات الخطب.

أصروا على الحرب وباغتوه بها فلم يجد سبيلا غير قتالهم والدفاع عن نفسه وأهله دون أن يحيد عن أخلاقيات الأنبياء والأوصياء في مقارعة الخصوم ومنازلتهم كيف لا وهو سليل الأنبياء والأوصياء الأصفياء ووارثهم.الحرب بالنسبة له، مع أنها مفروضة عليه، لا تعدو أكثر من محك حقيقي لاكتشاف نبل الأخلاق وفضائلها، والسيف في يده لا يعدو هو الآخر أكثر من مبضع جراح ماهر لا يستخدمه إلا للضرورة القصوى.

وكنتيجة طبيعية للمعركة غير المتكافئة، مزق الظالمون جسده أوصالا بعد أن اثخنوه بالجراح وحبسوا عنه ومن معه من أطفال ونساء الماء والطعام لأيام وحرقوا خيامه (منزله) وهاجموا أسرته وقتلوا أطفاله وأحتزوا رأسه وفصلوه عن جسده وهو عطشان وجردوه ما يملك من ثياب عدا ثيابه التي عمد على تمزيقها سلفا حتى يزهدوا فيها كي تكون ساترا له بعد مفارقة روحه جسده الطاهر ومن ثم عمدوا إلى طحن ضلوعه بالخيل كي يتأكدوا من عدم قدرته على النهوض ثانية وبقي وصحبه على الثرى ملق ثلاثة أيام بلا غسل ولا كفن ولا دفن.

بهذه الشراسة قتل الحسين وحينما قتل حدث الانتصار الحقيقي لان الحسين بعد ذلك تحول إلى رسالة ومنهج وبهذه التضحية الكبيرة أصبح عنوانا لكل شهداء الحرية ورمزا لكل المقاومين الشرفاء الذين كافحوا من أجل الكرامة والعزة والديمقراطية والعدالة.

الحسين هو ذلك الأمام المعصوم المقدس وخامس أهل الكساء المشمول بآية المباهلة والقربى والصادقين والذي طالما أحتضنه جده رسول الله وقبله في نحره ويديه وبين عينيه وإذا أمتطى ظهره في الصلاة وهو يؤم المسلمين أطال في سجوده كي لا يؤديه وهو لم يتجاوز الأربع سنوات من عمره الشريف، وقد قال فيه "حسين مني وأنا من حسين" و"حسين سبطي" و"أحب الله من أحب حسينا" وهو الوحيد من أبناء الرسول الذي بكاه وأقام له مأتما حين ولادته ليلفت الرسول بذلك العمل البشرية بهذا المولود الجديد الذي وصفه بريحانة الجنة لقداسته وعلو شأنه ومكانته.

الحسين هو أبن سيد الوصيين علي الكرار البطل الهمام أول القوم إسلاما وأصدقهم إيمانا وأكثرهم تقوا وإخلاصا وأعلمهم واحملهم وافقهم وهو الذي قلع باب خيبر وقتل مرحب وهزم اليهود في حرب خيبر وبات على فراش الرسول فداء له وهو الذي دافع عن الرسول وحماه وغسله وكفنه بعد وفاته وقضى دينه بعد مماته.

أما عن أمه، فهي فاطمة سيدة نساء العالمين (ع) وخيرتهم من الأولين والآخرين، واخو الحسن الزكي (ع) الذي حارب معاوية ومن ثم أبرم معه اتفاقا مشروطا وذكيا لاحقا ليكون وثيقة حكم ولكن معاوية نقضه ظنا منه أنه ربح المعركة في حين انه قد خسرها وافتضح أمره وبانت سوأته وظهر على حقيقته وكانت الوثيقة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.الحسن بن علي أمام عدل ثائر وسيد شباب أهل الجنة الأول يليه الحسين الثاني كما قال فيهم جدهم رسول الله "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا" و"وسيدا شباب أهل الجنة وريحانتاي من الدنيا".

الحسين هو ذلك البطل الثائر الذي لم ينحن للظالم يزيد بن معاوية الذي وصل إلى سدة الحكم بطريق غير شرعي والذي خير الحسين بين السلة (الحرب) والذلة (الاستسلام) الذي يتبعه مبايعة. وهو ذلك البطل الذي أختار طريق الجهاد والمقاومة وعدم الاستسلام ولم يلتفت إلى عدد الجيش الجرار المدجج بأحدث أنواع الأسلحة والوسائل الحربية والذي فاق تعداده أكثر من(30) ألف فارس، في قبال معسكر الحسين المكون من بضع نفرات أغلبهم من الأطفال والنساء ولم يتجاوز عدد المقاتلين منهم عن نيف وسبعين مقاتل.

الفارق بين معسكر الأعداء المتمثل في يزيد وجيشه الجرار ومعسكر الحسين في صلابة الإرادة التي تحلى بها الحسين وصحبه وعدالة القضية التي استشهدوا من أجلها لكي يكونوا بهذا العمل أول شهداء معركة الحرية والكرامة والعدالة يقدم فيها تضحية لا نظير لها في التاريخ كله على امتداده.



مرجعية الثورة ضد الاستبداد


تكون للثورة قيمة عليا حينما تتحول إلى مرجعية حقيقية ومصدر الهام وتغذية لكل حركة تغييريه وإصلاحية تنبعث من رحم الأمة، وذلك بغض النظر عن أهدافها وآلياتها ومشروعاتها وخطها الفكري والعقدي.

حركات ثورية وثورات شعبية ومشروعات إصلاحية عديدة وكثيرة حدثت في التأريخ كانت تبحث عن مرجعية صادقة لتستلهم منها روح الحركة وإرادة التغيير، وحين أعيتها السبل وجدت في ثورة الإمام الحسين (ع) الأنموذج الأنسب للحركة المصبوغة بالتحدي والإصرار والتضحية والعزيمة وكل عوامل الاستمرار والصمود، حتى وأن لم تتماثل معها في أهدافها ونهجها وتطلعاتها وشعاراتها خطها الفكري ومنطلقاتها.

إذ بمجرد أن تولد أية حركة تغيرية تتبنى مشروع التغيير والإصلاح والنضال والكفاح فإنها تجد في ثورة الحسين رابطا يربطها وإياها، وتجد نفسها منشدة للارتباط وتوثيق الصلة بها لاعتقاد القائمين عليها الجازم بأن هذا الربط سيحقق لها الشرعية والنجاح أن عاجلا أو آجلا.

هذا يعني أن الثورة الحسينية أضحت مرجعية خالدة لكل حركة تقاوم الظلم والاستبداد وتنشد الحرية والعدالة، وليست ثورة قاومت الاستبداد بمختلف أشكاله في زمن مضى وانتهى، وانتهت الثورة بانتهائه، وإنما تحولت تلك الحركة إلى مرجعية تستقطب كل ثائر ومناضل ومقاوم في أي بقعة ارض كان، وفي أي زمن عاش.

لذا ليس مستغربا أن يتغنى كل زعماء التأريخ الذين قاوموا الظلم والاستبداد بالحسين مع أن كثيرا منهم ليسوا على ملته، ولكنهم وجدوا فيه القائد المتفرد الداعم الأكبر للحرية والعدالة، والمناضل الفذ الذي لا يقبل بالظلم فانشدوا إليه والى ثورته ولهم الشرف كل الشرف أن يرتبطوا بتلك الثورة أو يحاكوها ولو من بعد.

فالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات- على سبيل المثال لا الحصر- في ساعة الحصار (في مقره بالمقاطعة برام الله) لم يجد شخصا في تلك اللحظات الحرجة يستمد منه الصمود والروح سوى سيد الشهداء الإمام الحسين، لأنه شعر في ذلك الموقف بحالة الظلم والاستضعاف أمام جبروت القوة الصهيونية فلم يتردد في أن يعود إلى التأريخ ليحاكي ثورة الحسين، وذات الحسين ليتخذه قدوة وأسوة وعنوانا له في الصمود والتحدي فخورا بخاتمه متمنيا إياها مرددا "شهيدا شهيدا شهيدا".

ليس الزعيم الفلسطيني الراحل وحده ارتبط بالحسين في ذلك الوقت العصيب الذي مر به، وإنما كل من كان في موقف يقارع فيه الظلم يجد نفسه مربوطا بالحسين يستلهم منه القوة والشجاعة والصمود، ويأخذ منه الدرس والعبرة فالزعيم الهندي غاندي الذي حرر الهند من الاستعمار البريطاني وجد هو الأخر في الحسين وثورته المباركة رابطا فتشبث به وقال مقولته الشهيرة: لقد تعلمت من الحسين درسا..كيف أكون مظلوما فانتصر. وبالفعل استطاع غاندي أن يرغم الانجليز على الفرار من الهند بعد أن استعمرت أكثر من ثلاثمائة عام ويعلن برحيلهم استقلال الهند.



لم يكتف بكلمة لا السلبية


لم تكن قيمة الثورة الحسينية التي جسدت على أرض كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة في تحقيق منفعة آنية فحسب، فذلك تحصيل حاصل. يكفي لتلك الثورة فخرا ونجاحا وقيمة أنها قلبت موازين المعادلة القائمة آنذاك.

ففي ذلك العصر المظلم الذي لفه الصمت والسكون وخيم عليه الهلع والخوف كانت الثورة المباركة وقت ذاك بمثابة الضياء والنور الذي بدد كل سحب الظلام التي خيمت على ذلك العصر حتى ركنت النفوس مستسلمة خانعة للواقع الفاسد بكل ما يحمل من إخفاقات وبكل ما يتضمن من استهدافات مدمرة تمثلت في تغييب معالم الدين، وقلب موازين العدل والحق، وتغييب صوت الحرية، وسيادة العبودية للإنسان بدلا من العبادة الخالصة لله.

في تلك الأجواء المرعبة لم يكن مستغربا أن ينهض الحسين وثلة من أهل بيته ليفجروا ثورة الرفض لحالة السكون والرضا والخنوع والصمت ويشعلوا النور في عتمة الظلام الدامس، ومن ثم تتفجر الثورات المتتالية بعد ثورة الحسين المباركة كثورة التوابين والمختار وزيد وغيرها من الثورات التي واصلت مسيرة الثورة الأم في كفاحها ونضالها ضد الظلم وتعرية النظم الطاغوتية والقمعية كاشفة عن مساوئ الظلم والاستبداد.

كل ذلك لم يكن يحدث لو لم تحدث الثورة الحسينية، فالثورة كانت بمثابة الصاعق الذي فجر كل الثورات المتلاحقة.

الحسين (ع) بثورته جسد كل معاني السمو والقيم، واستطاع أن يزرع الجرأة والشجاعة والإباء وحب النهضة والتضحية في نفوس من بعده، كما استطاع أن يستنهض الضمائر ويشحذ الهمم ويدفع بالعزائم للتطلع للأمام والأعلى والحياة الأسمى لقيام الأمة بعمل من شانه أن يتحول إلى مشروع متكامل - حتى لو أخذ وقتا طويلا - للانفكاك من كل اسر وقيد ولكسر المعادلة العتيدة المكبلة لحرية الإنسان والمؤطرة لحركته، لا من أجل القيام بأفعال لا تتعدى ردود الفعل ولا تتجاوز حالة الانفعال والعاطفة. الحسين خط بنهجه درب العزة والسعادة والإباء وغير بنهضته المباركة المعادلة السائدة آنذاك وفي ظل الظروف الحرجة والقاهرة، وفي الوقت الذي لم يجرأ أحد من الرجال على الإطلاق أن يقول لطاغية عصره كلمة لا.

الحسين لم يكتف بكلمة لا السلبية، وإنما تبعها بحركة إصلاح متكاملة ليقول لكل حركة إصلاحية تأتي من بعده أن طريق الثورة لا يعرف العشوائية والارتجالية والعمل العبثي كما انه لا يتوقف عند مرحلة الهدم، وإنما الهدم غايته البناء والأعمار والإصلاح والتحديث، وهو طريق طويل لمسيرة إصلاحية متنامية ومتصاعدة أفقيا وعموديا تستهدف الإنسان وتلامس كل جوانبه وتطال كل شؤونه، ولا تخرج عن المسارات الصحيحة والواضحة ولا تحيد قيد أنملة عن ألأهداف الكبرى والحاجات المشروعة والرئيسية للإنسان والأخير هو الهدف الأسمى للثورة.



مقومات النصر وتجلياته


لا يمكن لأي ثورة دينية أو دنيوية أن تقوم بدون مقومات، ولا يمكن أن تخرج الثورة إلى حيز الوجود بمخالفتها للسنن الكونية حتى وأن كانت الثورة بقيادة المعصوم.إذ لابد أن تكون الثورة من حيث صيرورتها وسيرورتها ثورة بشرية بامتياز منطلقة من إرادة بشرية مختارة، وليست ثورة إعجازية غيبية ملكوتية حتى لو كان قائدها معصوما ومسددا من السماء بمعنى آخر لا ينبغي أن تتحكم السماء في موازين وأهداف وخطط الثورة، بل القائمون على الثورة هم من يخططون وينفذون وهم من يباشرون عمليا عملية المقاومة والجهاد فيقتلون ويقتلون، وذلك ليتسنى للبشر نصيبا وافرا لتمثلها والإقتداء بها والاستفادة منها، ولتكون في محل الحجة والاحتجاج عليهم على مدى السنين والأزمان.

حجية الثورة ليست في التضحية فحسب، وإنما في سلامة مسيرها ونبل مقاصدها وسمو أهدافها وسلامة طريقها وإخلاص وصدق رجالاتها وصحة شعاراتها وحسن التخطيط والتوقيت لها.

قائد الثورة، هو العنصر الأهم في الثورة والركن الأول لها، بدونه لا يمكن أن تقوم، وببسالته وبوعيه وبشجاعته وبإيمانه بالله وبتوكله عليه وبإصراره على الثوابت وبمبادئه الحقة وبحنكته السياسية والعسكرية كتب للثورة النجاح والنصر وأن لم يكن نصرا ظاهريا (عسكريا).

النصر الذي حققه الحسين ليس نصرا ملموسا يتجلى في السيطرة على المنصب الرئاسي للدولة، وإنما هو نصر غير مرئي تجلى في إيضاح الخلل التي تعيشه الأمة، وفي وضع الدواء المنسجم مع لذلك الخلل، وقد تجلت آثار ذلك النصر، وأضحت واضحة للعيان بعد أن سفك دمه ودم صحبه في كربلاء مباشرة لأنه بذلك الفعل خط في الأمة خطا ورسم نهجا لا يمكن أن يمحى مهما حاول الأعداء إخفاءه، وتغييبه وأحدث هزة في وجدان وضمائر الأمة لا تتوقف اهتزازاتها وتموجاتها أبدا.

نهج الحسين هو ذلك النهج الذي سيكون خارطة الإنسان في استرداد الكرامة والعزة وفي حفظ الدين كي لا يتحول إلى ألعوبة في يد الحكام الظالمين، ولو لم يقم الحسين بثورته المباركة لما كان بوسع الأمة أن تميز بين الذلة والكرامة والحق والباطل والاستقامة والاعوجاج ولم يكن بوسعها أن ترى الدين على حقيقته فضلا من أن تميزه عمن سواه خصوصا في ظل تلاعب الحكام الظلمة بالدين وشعاراته وجعله مطية لهم في استغفال الأمة وتخديرها، وذلك في ظل تلاعب بعض المسلمين (ما يسمون أنفسهم بالمجاهدين) بشعارات الدين كالتكفيريين القتلة الذين يقتلون ويسفكون الدم الحرام باسم الدين والجهاد.

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي


عدل سابقا من قبل في الأحد 13 يناير 2008, 8:39 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
ahmedalatbi



ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 31
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: لماذا عاشوراء؟   الأحد 13 يناير 2008, 8:35 am


في نظر الحسين (ع) الحرب استثناء


لم يكن الحسين محبا للحرب أو متعطشا للدماء فهو ضد ذلك ومع السلام وضد الحرب وقد استخدم كل وسائل النصح والوعظ من أن يتجنب الحرب والقتال لكونه يرى بأن الحرب والقتال حالة استثنائية في الإسلام، وان الإسلام دين اللين والسلم، وحينما وجد نفسه مضطرا لخوض المعركة غير المتكافئة لم يعتمد منهجية الدعاء بدلا من خوض الصراع، ولم يكل الأمر لغيره ليقوم بالمهمة بدلا منه كما يفعل القادة الذين لا يشتركون في القتال خشية الموت، وإنما قام بنفسه بالمواجهة حتى وان كلفه ذلك القتل والشهادة، وقد ضحى بأهله وقدم اعز ولده وأبى إلا أن يرى الله وهو مخضب بدمه ليرتقي للدرجات الرفيعة ويتحول بعمله هذا إلى حجة دامغة لكل من يرضى بالجلوس بدلا من الجهاد سبيلا.

امتاز قائد الثورة، وكل من تحول إلى قربان من أجل انجاز الثورة وتحقيقها، امتازوا بقوة الإرادة والجلد والصبر، وكانت عزائمهم أكبر من أن توصف، وكانت قوتهم أقوى من قوة الفولاذ الذي لا يلين، وقد قدموا أكبر المثل وأروع الدروس في الشجاعة والإقدام، والتضحية والفداء، وكان المحرك لهم في ذلك كله العزم المدفوع بالبصيرة الإيمانية، واليقين الراسخ بمشروعية نضالهم وجهادهم.

لم يكن في المقوم الأول للثورة وعمادها (القائد) أي نقص أو خلل من حيث الكفاءة العسكرية والخلق والطهر والنزاهة ولا من حيث سلامة أهداف مشروعه وشعاراته وتطبيقاته، بل العكس هو الصحيح تماما..

كل ما يتعلق بقائد الثورة من سلوك وطموح وأهداف وتطبيقات وصل إلى حد الكمال الذي لا يشوبه شيء.لذلك أمر حتمي وغير مستغرب أن يصبح صانع الحدث رمزا ومثالا للاقتداء في أهدافه وطموحاته ومنهجيته وحركاته وسكناته. وان الطرف المقتدي بالمقتدى من علية القوم، وليس من صغارهم.

لا يمكن أن تحدث الثورة بدون كوادر وطلائع فهم خير أصحاب عرفهم التأريخ امتثلوا لقائدهم فيما يأمر وفيما ينهى ففدوه بأنفسهم وراحوا كلهم قرابين من أجله، وسجلوا بذلك أروع المثل في الإيثار والإقدام على الشهادة، وقد ألبسهم قائدهم أوسمة الشرف التي لم ينلها غيرهم لا من قبلهم ولا من بعدهم، ويكفيهم إنهم أصبحوا بعملهم وبتضحياتهم الفريدة ووفائهم الكبير لقائدهم أوفى صحب للصاحب، وقد قال (ع) في مدحهم: لم أرى أهل بيت ابر من أهل بيتي ولا أصحاب أوفى من أصحابي.


الشيعة وتحدي عاشوراء


لم تكن الملحمة الحسينية لظرف زماني أو مكاني محددين، ولو كانت مؤطرة بذلك الحيز لانتهت في حينها، وغابت كل آثارها، واندثرت جميع معالمها، ولم يصلنا من زخمها العاطفي والفكري والنهضوي شيء، ولم تخلق حالة من التموج والتفاعل رغم الفاصل الزمني الكبير بيننا وبينها، ولكن الواقع المعاش يشهد بأن الثورة الحسينية تجاوزت كل الحدود وتأبى التقوقع والانحباس ضمن أطر ضيقة ومساحات محدودة، ولهذا فهي في حالة تجدد وتوسع دائمين، وفي حالة ديناميكية مستمرة لا تقبل السكون.

ما هو ملفت في الثورة الحسينية، وربما يكون ميزة من مزاياها العديدة أن مرور ذكرى الثورة الذي يصادف بداية كل عام هجري جديد يٌعاد إحيائها وفق قوالب جديدة مع المحافظة على أصالتها بحيث يلحظها الجميع وكأنها للتو تحدث رغم مرور أكثر من 1300عام على تفجرها، مما قد يلفت نظر الآخرين الذين يقتربون من أجواء تلك الاحياءات، مع أن الثورة قد حدثت في ذلك الزمن السحيق، وفي بقعة جغرافية محدودة المساحة «كربلاء»، وربما كانت آنذاك منطقة نائية لا ذكر لها ولا اهتمام لها ولا حياة فيها، ولكنها اليوم تصبح في محل اهتمام وجذب كبيرين لملايين من البشر، وقد تحولت إلى أهم بقاع الأرض من حيث الأهمية والتميز والحراك.

وهكذا الحال بالنسبة لتأريخ الحدث وللحدث ذاته فهو أيضا في حالة انتشار وتوسع دائمين يسرعة فائقة تتجاوز الحسابات والتوقعات، وذلك يؤكد حقيقة المقولة: أن كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء.

اهتمام أئمة أهل البيت بنهضة الحسين، والتأكيد على ضرورة إحياءها، وكذلك اهتمام أتباعهم بها أعطاها زخما كبيرا للاستمرار والتوسع، وان كانت تقف في وجهها - وعلى الدوام - مجموعة من التحديات والعقبات العديدة والحجب الكثيفة عبر مختلف العصور والحقب الزمنية، وتتفاوت تلك الضغوط على الشيعة تبعا للظروف السياسية والأمنية والظروف الديموجرافية،إلا أن ذلك لم يحول بينها وبين استمراريتها وعطاءاتها، وهذا يعني أن الثورة تمتلك جميع مقومات الاستمرار والصمود مع وجود كل التحديات والضغوطات مما يجعلها تتجاوز الحدود والأمكنة التي استوطنتها،وفي نفس الوقت لديها القدرة على كنس كل العوائق من أمامها مهما بلغت ضخامتها وتعقيداتها.

نحن أمام حدث تأريخي هام، وأمام تحد حقيقي كبير يتمثل في إمكانية تحويل حدث الثورة الماضي المليء بالمأساوية والحزن المختزل للكثير من القيم والأهداف والمعاني السامية إلى مشروع معاصر مليء بالبشائر والخير والانتصارات لتعم فوائده العالم كله؟!

ليس بدعا حينما نقول بأن ثورة الحسين هي في الأساس مشروع نهضة يستصحب معه كل عوامل النهوض والتغيير والإصلاح والتجدد، ويختزل في ثناياه كل أدوات القدرة والحراك من همة، وحيوية، ونشاط،وفاعلية ليسهم بكل فاعلية في بناء واقع الناس جميعهم، وليس في أتباع مذهب معين أو دين محدد، ويمدهم أيضا بالطاقة بحيث تتمكن كل أمة من تجديد واقعها على ضوء إرهاصات ذلك الحدث التاريخي الكبير بعد ان يستنهض وعيها ويبعث فيها وقود الفاعلية بعد استكشاف ثغراتها ونقاط ضعفها، ليفرض عليها واقعا تتهيأ فيه لإعادة بناء ذاتها على أسس زمانية ومكانية جديدة مستلهمة من ثورة الحسين كل عوامل القوة والتأثير والعزم والانتصار.

ذلك التحدي يعد محكا حقيقيا للشيعة لأنهم يرون أنفسهم معنيون بإيصال رسائل الدين بصورته النقية إلى العالم اجمع من خلال مشروع الحسين الذي ثار من اجله، وبالتالي اختزلت حركته المباركة كل معانية، ومن هذا المفهوم فأن عطاءات نهضة الحسين ليست مقتصرة على المسلمين أو جزء منهم وإنما هي لكافة الناس دون استثناء احد منهم، وذلك يتطلب من الشيعة قبل غيرهم أن يبذلوا جهودا كبيرة في إعادة قراءتهم لعاشوراء، ليستخلصوا منها كل ما ينفع الإنسان ويفيده، ويسعون في إيصال أهدافها وشعاراتها وقيمها السامية إلى الجميع بمنطق يفهمه ويقبله الآخر دون الإخلال بالمعاني والقيم السامية التي قامت من اجلها ثورة الحسين،وأن مهمة إيصال كل معاني ومبادئ الثورة بحاجة إلى استخدام واستثمار كل اللغات العالمية الحية، وكل وسائل ووسائط النقل والاتصال الحديثة والسريعة والمؤثرة لكي تصل معانيها وقيمها للجميع دون استثناء، ولعل التطور الذي نشهده في أكثر من ساحة شيعية اليوم في التعاطي الايجابي مع ثورة الحسين في ما يتعلق بقراءتها وطريقة إحياءها وعرضها يعد بداية طيبة وخطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح.

على الصعيد الشيعي المحلي نحن بحاجة إلى تعميم كل مشروع أو فكرة أو فعالية نافعة ارتبطت بحادثة ألطف أو انبثقت منها سواء كانت متعلقة بالإحياء أو بالاستثمار أو بالتوظيف على مختلف المناطق والمدن في بلادنا لينعم الجميع بخيرات وبركات الحسين، وذلك ليس أمرا مستحيلا إذا ما أحسنا الأداء، وهذا لا يعني بالضرورة أن يعمم العزاء واللطم والبكاء الذي قد يكون غير مقبول وغير مفهوم للغير، ولكننا نستطيع أن نجعل من مناسبة الحسين مناسبة وطنية للتبرع بالدم باسم الحسين مثلا كي يستفيد منه كل مواطن ومقيم بغض النظر عن توجهه وانتماءه ومذهبه، وأظن أن هذا الأمر قد تحقق في المملكة العربية السعودية منذ بدأت حملة التبرع بالدم قبل عقد من الزمان، والجميع يعرف أن بنوك الدم في أيام عاشوراء في شرق السعودية تمتلئ إلى حد لا تستوعب المزيد من الدماء، وذلك بسبب كثرة المتبرعين بالدم من أتباع مذهب أهل البيت بفضل عاشوراء وباسم الحسين .

نحن بحاجة إلى ترشيد وإنضاج كل بادرة جديدة جاءت في هذا السياق لكي لا تذهب في مسارات غير نافعة، وأن كل سلوك من شأنه أن يشوه أو يقزم أو لا يخدم مشروع النهضة الحسينية وتطلعاتها- سواء كان على مستوى الوطن أو مستوى العالم- ينبغي أن يكون في محل نقد ومحاكمة ومعالجة سريعة وهادئة لكي يكون النتاج الأبرز والعطاء الأكثر وضوحا للثورة الحسينية هو النتاج النافع للبشرية جمعا كما هي رسالة الإسلام العالمية الخاتمة لكل الرسالات السماوية، وذلك ما يتوافق مع اعتقادنا بأن ثورة الحسين ما هي إلا بمثابة المحرك لتلك الرسالة الخاتمة، والباعث فيها الحيوية والحياة، وبذلك الفعل أصبح وارث كل الأنبياء في حركتهم وجهادهم، وبهذا المفهوم، فأن الحسين يعتبر برسالته وعمله مكمل لذات المشروع الذي جاء من أجله الرسل جميعهم ليس إلا.

إذا أردنا تحويل حدث كربلاء القديم الذي قد يحسبه البعض حدثا عابرا لا يختلف عن بقية الأحداث التي حدثت في التأريخ - أن لم يكن ينظر أليه مادون ذلك -وإذا ما أردنا أن نحوله إلى مشروع حضاري ينتفع منه الإنسان أيضا وبغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه ودينه ومذهبه وجغرافيته، فان ذلك يعني أن يكون الشيعة قبل غيرهم أعرف برسائل ذلك الحدث من جهة، ومن ثم يتحملون مسؤولية إيصال تلك الرسائل وخيرات الحسين إلى بقية الناس من جهة ثانية.

المناطق التي تجاوز فيها الشيعة حدود فعالية العزاء المتمثل في اللطم والبكاء المجرد، وبدأت تنفتح على فعاليات إضافية جديدة عاكسة لمشروع الحسين الواسع بصورة أكثر رقيا وتحضرا، ومن ثم تتصدر تلك الفعاليات قائمة الأنشطة والفعاليات المرتبطة بتجديد الذكرى وأحيائها كالتبرع بالدم، والعمل الفني والأدبي المتنوع، والباعث برسائل إيجابية للجميع.

كل هذه الأنشطة والبرامج بحاجة إلى تعميم لتشمل مناطق أخرى جديدة لتغطي أكبر مساحة ممكنة،وهذا يستلزم بالضرورة تواصل أهل المعرفة من أبناء الشيعة مع هذا الحدث بكل فعالياته وتجلياته ليكونوا هم الجسر الناقل لكل تلك الفعاليات وفق قوالب حضارية مقبولة نافعة للجميع.

وفي المقابل ينبغي على أبناء المناطق الأخرى التي تخلوا مناطقهم من هذه المظاهر والفعاليات الايجابية الجديدة والمفيدة، عليهم أن يسعوا لجلب تلك الفعاليات إلى مناطقهم، وإذا نجحنا في تعميمها على مستوى الوطن، وغيرنا أيضا استطاع أن يقوم بذات الفعل، فذلك يعني أننا قادرون على تعميمها على مستوى العالم كله، وان فعل التعميم لن يستغرق وقتا طويلا إذا اطمأن الناس لمشروع الحسين ، ولمسوا فوائده وآثاره.

وبهذا العمل نستطيع أن نقول إننا قد حققنا من ثورة الحسين المكاسب الذي سعى من أجلها قبل استشهاده، وهي مكاسب تتعدى حدود أتباع أهل البيت وحدهم لتطال الجميع،واستطعنا أن نخدم تطلعات النهضة الحسينية ورسالتها الإنسانية، التي كان يتطلع إليها سيد شباب أهل الجنة، واستطعنا أن نخلق من حدث الثورة الماضي، والذي يحسبه البعض حدثا جامدا إلى مشروع حاضر يتجدد في كل عصر بما يتناسب وظروف الإنسان ومكانه، وهذا يعني أن الثورة كمشروع ليس لديه القدرة على الاستنهاض فحسب، وإنما عنده إمكانية البناء الخلاق

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
عصف الرياح



عدد الرسائل : 115
تاريخ التسجيل : 24/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: لماذا عاشوراء؟   الإثنين 14 يناير 2008, 9:51 am


الثورة الحسينية أضحت مرجعية خالدة لكل حركة تقاوم الظلم والاستبداد وتنشد الحرية والعدالة.

بارك الله بيك ولا ازيد شيئا فالموضوع متكامل بكل معنى الكلمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لماذا عاشوراء؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم الديني :: منتدى الدين الاسلامي-
انتقل الى: