منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ملا عثمان الموصلي // ابداع في القراءات ونبوغ في المقامات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسير الحنان



عدد الرسائل : 189
تاريخ التسجيل : 28/06/2007

مُساهمةموضوع: ملا عثمان الموصلي // ابداع في القراءات ونبوغ في المقامات   الخميس 27 ديسمبر 2007, 6:47 pm

عام 1854 في مدينة الموصل كانت ولادة الملا عثمان الموصلي في بيت بسيط ووسط عائلة فقيرة.. حيث كان والده يعمل على سقاية الماء للبيوت (سقا) ويرجع نسبه الى آل طحان من عشيرة الدليم...

توفي والده وهو في السادسة من عمره، واصيب الطفل بالجدري الذي افقده بصره، يتم وفقر وعمى. كاد الضياع أن يكون في انتظاره لولا أن كفله رجل ميسور من الاسر الموصلية المعروفة حيث كان يسكن قريباً منه.. عرف الرجل بشهامته وعطفه وحسن اخلاقه..

ذلك الرجل هو محمود العمري الذي ضمه الى اولاده وشمله برعايته وادخله الكُتاب واوصى به من يحفظه القرآن الكريم ليكون له عوناً على الحياة.. بدأ مرتلاً لما حفظه من سور القرآن.. فاسترعى انتباه العمري صوته العذب والجميل، فأيقن انه لو تعلم الالحان وقواعد التجويد ستكون له وسيلة للعيش وقد يصبح يوماً ما من ابرز المقرئين ومن اعلام الغناء.. فدفع الرجل المحسن بالصبي الى من يعلمه التجويد والالحان وفن المقامات ولم يمض زمن طويل على دراسته حتى تفوق على اقرانه وحفظ القرآن وجوّده ونبغ في المقامات وعُرِف اسمه بين قراء المقام وقراء المولود.. توفي العمري ولم يناهز الصبي السابعة عشر فوجد فراغاً ووحشة قاتلة وقرر على اثرها أن يهاجر الى بغداد حيث كان يسمع عنها الشيء الكثير.. وانها حاضرة العراق وابوابها مفتوحة لكل موهوب ويقصدها الوافدون من شتى بقاع العالم ومن كل المدن العراقية وعسى ان يجد فيها مبتغاه، وشجعه على ذلك وجود احمد العمري وهو الابن الاكبر للعمري الاب الذي كفله ورباه..

وكان احمد يرأس تحرير جريدة الزوراء الرسمية الناطقة بلسان الولاية وكان شاعراً واديباً ومكانته مرموقة بين رجال الحكم ومنزلته رفيعة بين رجالات بغداد.. باب داره مفتوحة للشعراء والادباء والوجهاء والعلماء فكان ذلك سبباً مباشراً لتعرف ملا عثمان على نخبة كبيرة منهم فسمع منهم وسمعوا له فاعجبوا بمحفوظه ومنظومه وسحرهم بفنه وقراءته وادهشهم بأدبه وحضور بديهيته، كان يرتجل الشعر ويروي النكتة ويتذوقها ويحسن فن الحديث ويحفظ الكثير من القصائد والموشحات ما يملأ نفوس الحاضرين اعجاباً ودهشة وسرعان ما لمع اسمه وتهافت الناس على سماع قراءته وشغفوا باغانيه فتنافس أهل بغداد لاحياء حفلات المولود في بيوتهم واصبح غناؤه من ضرورات الحفلات التي يحضرها كبار رجال بغداد وغدا حديث المجالس والمحافل وكان هواة المقام يهرعون الى حفلات الموصلي التي يحييها في انحاء بغداد..

وخلال اقامته في بغداد التقى بالمغنين المشهورين واخذ عنهم بعض المقامات ومنهم عبدالله كركوكي والمغني المشهور المعروف (بشلتاغ) وكذلك درس الحديث والاصول على يد الشيخ داود والشيخ بهاءالحق الهندي واخذ العربية عن العلامة محمود الالوسي.. حَسُنَ حاله ودر عليه الرزق فشد الرحال الى بيت الله الحرام فحج وعاد مع القوافل العائدة الى مدينة الموصل.. والتقى بشيخه المقرىء محمد الحاج حسن الموصلي وقرأ له القراءات السبع واخذ منه الاجازة بقراءتها وأقرائها.

سافر بعد ذلك الى عاصمة الخلافة العثمانية الاستانة حيث كان هناك احمد العمري الذي نُقل اليها وشغل فيها وظيفة مرموقة وهناك تتواجد جالية عربية كبيرة من مختلف الدول العربية فاحتضنت ملا عثمان الموصلي وتنافست في دعوته لاقامة الحفلات، فذاع اسمه وحظى بمنزلة كبيرة لدى السلطان عبدالحميد واعجب به وفتح له داره يدخلها متى يشاء وكان يحضر حفلات الذكر التي كانت تقام ليلة الجمعة وينشد قصيدة من شعره وتلحينه، وقد نقل الشيخ ابن الهدى مواهب الملا عثمان الى السلطان عبدالحميد، فأذن له السلطان بالمثول امامه فاطلع على مواهبه وقدراته في الحديث ومعرفته في الفنون واستمع اليه خاشعاً.. فقرر انتدابه بمهام سياسية الى مصر وليبيا والحجاز.. رحل الى مصر والتقى بعلمائها وقرائها وموسيقييها وملحنيها وحضر مجالس الغناء وسمع للشيوخ القراء وقصد طنطا فقرأ على الشيخ يوسف عجوز القراءات العشر فاجاز له بالقراءة والاقراء.

واقام في القاهرة عام 1895 واجتمع باصدقائه ومحبيه واخذ عنه الحمولي والخلعي للموشحات وبعض المقامات وعاش في مصر خمس سنوات واصدر مجلة المعارف ولاقى التكريم من أسرها ومن شيوخ العلم ومن الرجال البارزين الذين حظيَ الموصلي بصداقتهم الشيخ محمد العباسي المهدي الذي رثاه الملا عثمان يوم توفى بقصيدة نونية.. وفي مصر أشرف على طبع ديوان عبدالباقي العمري وقدمه بمقدمة ضافية عن الاسرة العمرية وفاء لافضال رجالها عليه.

عاد الى الاستانة (اسطنبول) ولازم تدريس الموسيقى في كبريات مدارسها وعهد اليه بالوعظ وتدريس القرآن في احد مساجدها المشهورة وسافر الى قونية واخذ المولوية عن شيخها ولبس زيها وبرع في الآلات الموسيقية كالقانون والطبلة والعود والمولوية تبيح استعمال هذه الآلات.. وفي مقامه في دار الخلافة طبع كتاب (الاجوبة العراقية على الاسئلة الايرانية) للمفسر الكبير أبي الثناء الآلوسي ونشر بعض الدواوين ومجموعات من شعره.. فتح له مكتبة لبيع الكتب واثناء انتقال الملا عثمان الموصلي الى الشام التقى به سيد درويش وكان يعمل مع فرقة امين عطا الله واعجب الفتى الموهوب باغاني الموصلي فلازمه واخذ عنه اغانيه وموشحاته ونقل عنه الكثير من الحانه مثل (زوروني كل سنة مرة، وطلعت يا محله نورها) وغيرها والتي كانت احد اسباب شهرة سيد درويش حيث عاد بها الى مصر.. وقد ادخل الملا عثمان الى مصر مقام الحجاز والنهاوند وفروعهما وبعض الاغاني التركية.. وقد تأثر بذلك زكريا احمد عن طريق استاذه الشيخ علي محمود والذي كان تلميذ الموصلي.

وممن أخذ عن الموصلي الشيخ احمد ابو خليل القباني الذي اشتهر بموشحاته وكان الاتراك يتغنون على طريقته ومنهم المغنية (نصيب) والموسيقار المشهور سامي بك.. وأدخل الموصلي مقام حجاز ديوان من التركية الى المقامات الشرقية ووضع اكثر من خمسين لحناً وموشحاً للمقامات، وله مدائح لآل البيت لا تخلو من الجودة.. وموشحاته يرددها قراء المولد بعد كل مقام.. وله مجموعة من الكتب منها على سبيل المثال (الابكار الحسان في مدح سيد الاكوان) و(سعادة الدارين) و(المراثي الموصلية).

بعد طواف الموصلي في البلدان العربية وتركيا عاد الى الموصل عام 1913 وامضى فيها فترة قصيرة جدد العهد باصدقائه واحيا فيها الحفلات والمواليد.. ثم سافر الى بغداد فملأ مجالسها بهجة وحبوراً حتى اصبح غناؤه وقراءاته تحظى باعجاب أهل الفن واعجاب البغداديين على اختلاف طبقاتهم وكان سخي النفس لا يرد فقيراً ولا غنياً ويشاركهم افراحهم واحزانهم.. وشغل منصب رئاسة مشيخة القراء، وقصده طلاب القراءات يأخذون عنه القراءات السبع وتخرج على يديه عدد كبير من المقرئين.. وفي الثلاثين من كانون الثاني عام 1923 انطفأت تلك الشعلة المتوقدة بعد ان خدم الحقل الغنائي والاقرائي والمولود زهاء نصف قرن وادخل على المقام العراقي الحاناً تركية وموشحات لا عهد له بها من قبل.. رثاه الشعراء وكتب عنه الفصول الطوال وأقدم سيرة له كتبها صديقه الشاعر والكاتب احمد العمري في كتابه (العقود الجوهرية) وترجم له العلامة محمد بهجة الاثري في مجلة لغة العرب كما ترجم له محمد صديق الجليلي في كتابه القيم (التراث الموسيقي في الموصل) وكتب عنه الشيخ جلال الحنفي في كتابه (المغنون البغداديون) وكان اوسع كتاب استشهد على اخبار عثمان الموصلي هو كتاب الدكتور عادل البكري الذي صدر في الستينيات وكتب عنه الكثيرون.

لقد كان الموصلي يمتاز بذكاء خارق.. حيث انه يعرف الصديق من خلال اللمس حتى لو كان قد غاب عنه السنين الطوال ويعرف جمال المرأة من مشيتها.. يلعب الشطرنج والداما بشكل جيد.. وله لسان ذرب حلو الحديث.. ولديه صوت فيه بحة عذبة تأسر السامعين وتطربهم، تعددت فيه الملكات وابدع في القراءات والموشحات ونبغ في المقامات.

ـــــــــــــــــ


المصدر:

الحافظ عثمان الموصلي الموسيقار العربي المشهور جمال الدين الالوسي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملا عثمان الموصلي // ابداع في القراءات ونبوغ في المقامات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: قسم الأسرة والمجتمع :: منتدى الفن والنجوم :: منتدى الفن العراقي-
انتقل الى: