منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 صفحة مجهولة من إبداع إبراهيم ناجي الساخر!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedalatbi



ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 31
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: صفحة مجهولة من إبداع إبراهيم ناجي الساخر!   السبت 24 نوفمبر 2007, 5:20 am

وفي مجلة «الاثنين والدنيا»، العدد (769)، الصادر في 7/3/1949م، كتب إبراهيم ناجي مقالاً طريفاً بعنوان «لغة الجزم»، هذا نصه:

«للأحذية أو «الجزم» لغة خاصة لا يفهمها إلا قليلون، ومع ذلك فهي لغة بسيطة يسهل تعليمها لكل إنسان، فيصبح في استطاعته أن يعرف كل شيء عن كل شخص من أول نظرة يُلقيها على حذائه أو « جزمته» .. وهذا لون جديد من ألوان الثقافة والمعرفة!


البوز الرفيع:

يقول لك الحذاء ذو البوز الرفيع:

ـ أنا أكثر الأحذية رواجاً وانتشاراً، وأحبها إلى قلوب اللابسين والناظرين، والسر أنني أنيق « مسمسم » التقاطيع، ثم إن أكثر أصحابي عشاق جمال ـ أو عشاق مظاهر ـ ولا تنس أنهم جميعاً قلة نادرة، لقلة الأقدام التي تتمشى مع طبيعة البوز الرفيع! ..


البوز العريض:

ويلوي الحذاء ذو البوز العريض «بوزه» قائلاً:

ـ لم تعيب عليَّ صرامة وجهي، وعرض بوزي؟! .. ألا تعلم أن فلسفتي عملية لا مظهرية؟!.. إن الذي يلبسني رجل يقدر الحقائق، ولا يعبأ بالمظاهر، ويتمسك بالأسهل والأصلح، وإن خالف بذلك أكثرية الناس.. إن صاحبي رجل يؤمن بأن الحقيقة في اللب لا في القشور، وفي المخبر لا في المظهر.

مركب النعل:

ويقول ذو النعل المزدوج:

ـ هناك صلة كبيرة بين «مركب النعل» و«مُركّب النقص»، فالذي يلبسني إما قصير يريد أن يعلو في نظر الناس، وإما مغرور يحب أن يخرق الأرض ويهز الجبال!..


الكعب العالي:

وحدثني «كعب عالي» (الصواب: كعب عال) يقطن أحد الأحياء الشعبية عن شخصيته فقال:

ـ أنا فارع المقام، رشيق القوام، أنيق الهندام، بديع الانسجام.. هكذا تراني في الطريق العام.. ولكن هل رأيت شخصيتي الأخرى حين أؤدي مهمتي في الحدود المنزلية والمعارك النسائية؟!

إذا لم تكن رأيتني فاسأل رجال الإسعاف عني، فكم رأوْا بطولتي مسجلة على رؤوس الأشهاد والأزواج..!».

وفي العدد (776) من مجلة « الاثنين والدنيا»، الصادر في 25/4/1949م، ص 30، وتحت عنوان «حقنة الحب» ، نشرت هذه الفقرة:

«أرسل أحد الأدباء للدكتور إبراهيم ناجي الزجل التالي:

اكشفْ على الـقلب يا دكتور وطمِّنِّي

من كتْـــر حبه في نار حبي مبهدلني

وأعمل ايه يا طبيب .. العقل راح مني

وان يوم شكيت الهوى للناس يلوموني!

ما تطلِّعْ الحب منْ قلبي وترحَــمْني!

فرد عليه الدكتور ناجي بالزجل يقول:

الحب مكتوب على قلبـك ورحْ تقاسيهْ

والقلْـب مغلوب على أمرهْ وتايهْ فيـهْ

بيحبّ داؤهْ ولا يقْــدرْ طبيبْ يداويهْ

وحقنة الحـــــب سهلة للي يدِّيها

لكن العلاج مستحيل ما اعرفش انا أديه!

وقد سألت مجلة «الاثنين والدنيا» أربعة من الأدباء: ما رسالتك في الحياة؟ وهؤلاء الأدباء هم إبراهيم دسوقي أباظة، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، وإبراهيم ناجي، ونشرت إجاباتهم في العدد (784)، في 20/6/1949م تحت عنوان « رسالتي في الحياة»، ص13، وقد أجاب العقاد على هذا السؤال إجابة متأنية تكشف عن مفكر وأديب له رسالة في الحياة، في السياسة والأدب معاً بقوله: لي في الحياة رسالتان لا واحدة.. رسالة في السياسة، وهي محاربة سلطة الفرد.. ورسالة في الأدب هي إقامته على قواعد إنسانية عامة، والابتعاد به عن الصنعة والتقليد».

كما أجاب إبراهيم دسوقي أباظة إجابة تكشف عن حبه لوطنه، وتعلقه به. يقول: «نشأتُ نشأة وطنية محضة، جعلتني أعتقد أن مهمتي في الحياة أن أعمل لتحرير بلادي .. وقد كان كل همي منصرفاً لذلك .. حتى آليت على نفسي الامتناع عن الزواج إلى أن تصل مصر إلى هذا الهدف .. لكن دموع والدتي غلبتني على أمري في هذا الشأن. وأعتقد أننا الآن نستكمل استقلالنا والحمد لله ..».

بينما أجاب ناجي إجابة تكشف عن حيرته، بل تكشف عن عدم يقينه الديني، وموقف متذبذب من الغيب، فالمسلم يعرف دوره في الحياة، ويعرف أنه جاء لرسالة يؤديها، وسيُسأل عنها. ولكن ناجي يُفاجئنا بقوله:

« أنا نفسي رسالة .. مرسلة من هدف إلى هدف .. وكلاهما مجهول عني، فلا أعلم أين كنتُ قبل أن أكون؟! .. ولا أين سأكون بعد ما لا أكون! .. وكأني بدنياي مصلحة بريد مصرية « تاهت» فيها تلك «الرسالة» التي هي أنا .. متى الوصول؟ .. وإلى أين؟ .. لستُ أدري!».

وفي العدد (793) الصادر في 22/8/1949م، نشرت المجلة على الغلاف صورة لحسناء وتحتها عنوان «منديل بأوية»(**)، وفي ص 28، وتحت عنوان «صورة الغلاف: منديل بأوية» ، نشرت هذه المقالة للدكتور إبراهيم ناجي، ومن فاتحتها هذه الفقرات

« إذا لم تكن من أبناء البلد ، ولم يتسن لك أن تتعلم لغة المنديل «أبو أوية» فلا شك أنك تُعاني نقصاً خطيراً في الثقافة العاطفية وعلم الهوى، فأسرع وتعلم لغة المنديل.


شايل الحاجب:

أرأيت المنديل حائراً على حاجب الحسن، يتوج الجبين «البلدي الصبوح». أرأيته منجذباً إلى أعلى، فيبدو الحاجب مترفعاً متعالياً، تتألق تحته العيون كأنها تتحداك، وتقول لك « أنت تهمني؟!».

إن كنت من أبطال الهوى فحاذر، فالسهام لا تُصيب إلا الأبطال، ولا يقع إلا الشاطر ..

ولكن يقول لك المنديل: « لا تخف ولا تصدق كلام العين، إني أنا الذي أعلق الحاجب هكذا، لأمتعك بجمالها فحذار أن تسلمها قلبك لئلا تذوب بين المآقي والجفون، وتغرق حضرتك في الدموع والشجون..!».


القلب خالي!

ولربات المناديل فصاحة في التعبير بها عن كل حال، فإذا رأيت إحداهن، وقد مال « أبو أوية » على جبينها منخفضاً إلى ناحية اليمين، فاعلم أنها تقصد بذلك أن قلبها لازال خالياً .. فإن كنت أهلاً فأهلاً وسهلاً ..

وتفسير هذا أن المنديل إذ يكشف عن النصف الأيسر من الجبين حتى منبت الشعر، فهو يعني أن الجهة اليسرى بين الضلوع مفتوحة لمن يطرق باب الهوى.

وأنصحك ألا تُجاوب هذا المعنى إلا بحذر، فقد تقع في حسناء منديلها غير فصيح، وقد اتخذ هذا الموضع عن غير قصد، فتطب، ولهن «شباشب» أفصح من المناديل بكثير!


مشغول!:

وآية الانشغال على الجبين المليح: ميل المنديل منحدراً إلى اليسار .. وهذا إعلان صريح عن أن القلب مُغلَق، إما على سكان أو غير سكان.

والمجازفة في كلتا الحالتين خطر، فأرح قلبك، واسلم بجلدك.


تاج العفة:

وترى أحياناً « أبو أوية » وقد انحسر إلى الوراء، وكشف عن نصف الشعر، يتوسطه مفرق كأنه شعاع من النور الوديع في ليل ساحر جميل.

هذه فتنة تُغري العيون العابرة؛ فالجبين الأبيض الساهر، الذي يزينه من خلفه «أبو أوية» دليل على الطهارة والعفة، أو كأنه تاج يحمل مزيجاً من الدلال والخفة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
 
صفحة مجهولة من إبداع إبراهيم ناجي الساخر!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: