منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شارع الشعراء ... شارع أبو نواس في بغداد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو نادية



ذكر
عدد الرسائل : 37
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 20/10/2007

مُساهمةموضوع: شارع الشعراء ... شارع أبو نواس في بغداد   السبت 20 أكتوبر 2007, 8:17 pm

شارع الشعراء ... شارع أبو نواس في بغداد


أبو نواس...شارع الشعراء مع كل ماقيل ويمكن أن يقال عن مدينة شهريار ولياليه الملاح، وسكوت شهرزاد عن الكلام المباح، فالأمر اليقين الذي لايقال فيه قولان، هو أن أي سائح زار العراق، وأمضى سهرة أو بضع سهرات بين معالم وطقوس هذا (الشارع)، لابد لذهنه أن يستدعي في الحال تلك الحكايا الشهرزادية المفعمة بالترف والأنس، ولابد أن ينتابه إحساس أكيد، بأن هذا المكان العطر برائحة الماء ودجلة والأضواء والسمك "المسكوف"، هو المسرح الخصب الذي إستوحى منه المؤلف المجهول حكاياته الموسومة بألف ليلة وليلة والتي باتت الصورة الحلمية العذبة لبغداد على مر العصور.

أول ما يلفت النظر في الشارع هو إسمه الغريب في عاصمة تعني كثيراً بالمسميات الأعتبارية لشوارعها، تاريخاً واحداثاً وشخصيات، كشارع النضال أو الامام موسى الكاظم أو الخلفاء أو 14 تموز أو المتنبي أو السعدون.. في حين يقف هذا الشارع بينها إستثناء، لأنه يحمل إسم الشاعر العباسي، الحسن بن هانئ، نديم هارون الرشيد، وصاحب الباع الطويل كما يقول مؤرخو الأدب في إنجاب قصائد المجون والغزل بالغلمان، والشاعر الذي ماتغنى بالسيف ولكنه خير من وصف الكوؤس المترعة، والذي ماعرف الطريق الى بيوت الله ولكنه كان خبيراً بدروب الحان والزق والخمرة!!
إبن هانئ إذن، وكنيته- أبو نواس- وبكل مايروي الرواة عن حياته، كان محظوظاً للغاية، لأن كنيته أطلقت على واحد من اعرق شوارع بغداد منذ عقود بعيدة ولم تتعرض الى التغيير أو التبديل باسم شخصية وطنية أو سياسية أو تراثية، وكأن الحفاظ عليها هو من باب الحفاظ على الجو الذهني والمتعة النفسية التي تضفيها تسمية أبي نواس على المكان.


تعريفات أولية :

يحدد الدكتور حسين عبدالله جغرافية الشارع بالمنطقة الواقعة عند الجانب الشرقي من ضفة دجلة، والممتدة من جسر الجمهورية- مع مسار الماء جنوباً- إلى الجادرية، وتبلغ المسافة الطويلة للمنطقة أو الشارع بحدود خمسة كيلومترات.
ومع أن الشارع يمر عبر جانبين، أحدهما يقع على النهر مباشرة، والثاني في الجهة البعيدة نسبياً عن دجلة، إلا أن الناس إصطلحت على حصر التسمية بالجهة القائمة على النهر فقط.
*هل ثمة مايميز هذه الجهة؟
-الموقع على دجلة بحد ذاته هو أهم ميزات المكان، ومع ذلك يمكن أن نتلمس طقساً اخر، فأبو نواس- الأصلي- في عرف الناس، أي الواقع فوق النهر مباشرة، والذي يغفو الآن تحت غابة من الاشجار تفتقد إليها الجهة البعيدة عن دجلة، كان لايستقبل رواده إلا ليلاً، وهذه خاصية ينفرد بها، فالاطعمة والمشروبات وحركة الحياة لاتبدأ إلا قبيل غروب الشمس فيما يتواصل السهر إلى الساعة الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل، ولذلك إرتبط أبو نواس بالليل، أما في أوقات النهار الأخرى فأنه مهجور تماماً إلا من بضعة عمال مشغولين بتنظيفه وترتيب مقاعده استعداداً لمساء جديد.

حتى أوائل السبعينيات ولعقود خلت قبلها، كان أبو نواس هو المنتجع الليلي الوحيد تقريباً على ضفة دجلة قبل أن تنهض أماكن أخرى في منطقة المسبح أو الأعظمية والفحامة- وإن لم تستطع أن تسرق أفضلية هذا الشارع- وقد عمدنا إلى السيد صالح مهدي (مواليد 1928) ومن المهتمين بالتراث لتكوين هذه الصورة الأرشيفية التي كان عليها الشارع.
يقول السيد صالح: كان أبو نواس قبل تطويره، يفرش مقاعده وموائده على الماء بصورة مباشرة، حتى أن بعض الرواد كان يحلو لهم وضع كراسيهم وسط الماء ومعابثة الموج بأصابعهم ذلك لأن ضفة دجلة عالية جداً، والمقصود بالضفة هنا رصيف الشارع، وهو الأمر الذي جعل أصحاب المطاعم والكازينوهات يبنون سلالم حجرية يتم استخدامها للنزول من الضفة العالية الى ساحل دجلة حيث المناضد والكراسي وأماكن الجلوس.
لقد أدى هذا الطراز الى خلق مشهد آخر، فثمة متعة يحظى بها أولئك الذين يتخطون عند رصيف الشارع، لأنهم في وضع يساعدهم على مراقبة تلك الحشود البشرية عند الماء، والتفرج عليها وهي تمارس طقوسها الليلية، بدءاً من تدخين النارجيلة وإنتهاء بمنظر القناني الفارغة والكؤوس المترعة.


*ما الذي يقدمه أبو نواس لزبائنه؟

-في قناعتي.. إن خاصية المكان تحتل المرتبة الأولى، فثمة النهر والأمواج والزوارق، وثمة الأضواء السابحة في دجلة حتى لتحيلها إلى بحيرة من الأنوار الوهاجة، هذا غير الأجواء والفضاءات المفتوحة، حيث لا أبنية ولا قاعات ولااسمنت مسلح ولا أجهزة تبريد، بل هي جلسات على الهواء الطري الطلق تحت قبة السماء وصمت القمر وارتعاشة النجوم.
أحد رواد المكان القدامى هو السيد أحمد كامل (مدرس متقاعد) يتجاوز اللغة الشعرية ويرد على سؤالنا السابق قائلاً: إن هذا الشارع يستمد جماليته من أمرين، أولهما بساطته وإبتعاده عن التكلف والبهارج الحضارية في طريقة الجلوس والتحاور وتناول الطعام، وثانيهما، شموليته، فهو جاهز لتلبية كل الأذواق سواء تعلق ذلك بالألعاب البريئة التي يود الرواد ممارستها كالنرد والدومينو والشطرنج أم، بأنواع المشويات من الاطعمة والمشروبات الكحولية والغازية والشاي والحامض.
الدكتور حسين عبدالله يعتقد أن السمة اللصيقة بالشارع هي السمك المسكوف على كثرة اللحوم المشوية التي تقدمها المطاعم، حتى أنني قرأت موضوعاً في احدى المطبوعات يقول، إن من يذكر أبا نواس يستذكر السمك المسكوف ومن يذكر السمك المسكوف يستذكر أبا نواس.

حول خصوصية هذه الأكلة التقينا الحاج رؤوف محمد الذي أمضى 35 سنة في حرفة الشواء.. يقول: إن للسمك في هذا المكان طعماً خاصاً لأسباب عديدة منها، إن الباعة كانوا يحتفظون بأسماكهم "حية" في أحواض كبيرة أو في النهر مباشرة بعد ربطها بخيوط معدة لهذا الغرض، والزبون يختار سمكته المفضلة وهي تتحرك أمام عينيه، وبالطبع، فالسمك الحي الذي يهيأ في الحال هو غير الذي فقد الحياة منذ يومين أو ثلاثة وتمت تغطيته بالثلج، ثم تأتي العملية المهمة وهي طريقة الطهي أو الشواء حيث توقد النار وتنصب حولها بصورة نصف دائرة أعمدة رفيعة يعلق أو يغرز السمك فيها ويظل المسؤول عن الشواء يقلب الجمر ويوجه ألسنة النيران مراقباً عمله بدقة وخبرة حتى تنضج الأسماك على نار هادئة وتقدم للزبائن على مائدة عامرة بالمخللات والطماطم والنارنج والبصل والخبز الحار.

ويروي الحاج رؤوف، كيف كان أبو نواس يستقبل أعداداً كبيرة من الشخصيات والوفود الرسمية التي تزور البلد وكنا نولي عملنا عناية إضافية.. وتتفتح ذاكرته على أسماء فنانين وادباء وشعراء كانوا كثيري التردد، وكان بعضهم يفضل الأنزواء أو الانفراد وهو يتأمل أو يكتب.
شارع الثقافة
لا أحد من أدباء المرحلة الستينية إلا وعاش إزدهار الحركة الادبية وعنفوانها وصراعها وتجديدها وتمردها في العراق.
ولا أحد يمكن أن ينسى أبداً أن الحوارات الفكرية والثقافية في هذه المرحلة كان لها مكانان، الأول منطقة الحيدرخانة حيث كانت مقاهيها تصدر الثقافة العراقية (نهاراً) ، والثاني مقاهي أبي نواس لمواصلة الحوار وتصدير الثقافة ليلاً.
وكما كانت المقاهي النهارية في الحيدرخانة وبضع مناطق أخرى من بغداد موزعة الى تكتلات أو تجمعات على وفق إتجاهاتها الثقافية والفكرية أو إنتماءاتها السياسية، كان أبو نواس يشهد مثل هذا التوزيع، وكما كان العديد من الادباء يتنقلون نهاراً من مقهى الى آخر لتبادل الرأي وإغناء الحوار كان الليل يشهد الشيء نفسه على الأرض النواسية.

يقول الأديب الدكتور رافع المفتي إن أبا نواس كان أغزر وأخصب بقعة للثقافة العراقية في مرحلة الستينات لأن ليله الجميل كان يحرر المثقفين الموظفين من قيود الوظيفة التي قد تحرم اعداداً كبيرة منهم من فرصة اللقاء، وكنا نرى في تلك الليالي، القاص والروائي والشاعر والمسرحي على شتى أساليبهم الكتابية مثلما نرى الصحفي والفنان والناقد والمهتم بالشأن الثقافي.. وهم على الدوام في حلقات نقاشية ساخنة لاتعرف الهدوء.

ثوب جديد:

في عودة الى التراثي صالح مهدي، سألناه عن الذي بقي من الشارع فأجاب: المعالم الرئيسة لأبي نواس إختفت بالكامل منذ ربع قرن تقريباً، حيث تم طمر المنخفض والارتفاع به الى مستوى شارع المركبات وبذلك إنتهت تلك العلاقة القريبة والوطيدة بين الرواد وبين الماء.
ولكن بالمقابل كما يوضح السيد مهدي، تم إنشاء عشرات المباني الحديثة من مطاعم وكازينوهات وتركت العديد من الفسح الخضر للعب لأطفال أو تنزه العوائل، وإستقبل الشارع تمثالاً كبيراً للشاعر أبي نواس وهو يرفع كأسه الفارغة وكأنه يبحث عمن يملأها مثلما إستقبل تمثالاً جميلاً وفخماً يظهر فيه شهريار مصغياً لنعومة الحكايا التي ترويها شهرزاد.. السمك المشوي الوحيد الذي حافظ على هيبته.

*كيف تنظر الى الشارع في وضعه الجديد؟

-أعتقد أنه من الناحية المعمارية والجمالية قد كسب الكثير ولكنه من الناحية التراثية والنفسية خسر طبيعته الأصلية المتمثلة قبل أي شيء آخر ببساطته وإنفتاحه على الفضاء وعلاقته الحميمة بالنهر.. أبو نواس بات كياناً جميلاً من غير روح.

* هل ترتب على هذه الحالة أمر محدد؟

-ربما ترتبت أمور كثيرة أستطيع تلخيصها بانصراف الرواد عنه بالزخم الذي كان عليه، بل أن هناك أماكن نهرية أخرى ظهرت في العطيفية مثلاً أو الكريعات إستطاعت أن تسحب البساط لصالحها ماكانت قادرة على المنافسة لو كان أبو نواس كما كان عليه في السابق متنفس البغداديين ومقصد السياح وملتقى المثقفين وملهم الشعراء.

ولكن مأساة الشارع الحقيقية أنه يرقد في الجهة المقابلة للقصر الجمهوري (مقر حكم النظام المقبور) ولذلك فأن نهايته أو موت الشارع الحقيقي كان على يد القصر الجمهوري، فقد بات ممنوعاً على المواطن أو على رواد الشارع أن (يتنفسوا) أو ينظروا الى الجهة المقابلة، وهكذا فضل المواطن الهجرة الى مكان آخر تجنباً لمطاردات رجال الأمن وعيونهم.. ومن المؤسف أن مأساة الشارع تواصلت حتى بعد سقوط النظام حيث أن الاسلاك الشائكة والأعمدة الكونكريتية باتت هي السمة العامة للشارع، أما المطاعم والكازينوهات القليلة التي بقيت تزاول عملها فأنها بالكاد حالياً تسد أجور العمال وإيجار المكان، ومع ذلك يبقى الأمل وطيداً بعودة الحياة الى أبي نواس مادامت الحرية قد عادت الى ناسه واشجاره ومياهه العذبة... بقي أمامنا أن نعرف بأن هذا الشارع ليس عريق النشأة، فعمره لايتعدى 71 سنة، أي أنه من مواليد 1934، وقد تم شقه بعد شارع الرشيد بثمانية عشر عاماً، وهو يمثل إمتداداً واحدا مع الرشيد، وعلى الرغم من أنه لاتوجد أية فاصلة بينهما، ولكن الانتقال من الرشيد إلى أبي نواس واضح تماماً، لأن الأول يطل على دجلة عبر متاجره ودوائره الرسمية ومبانيه التراثية بينما يطل الثاني على النهر عبر سلسلة متصلة من الكازينوهات والمطاعم والصفوف الطويلة من الأشجار المعمرة والمساحات الخضر...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شارع الشعراء ... شارع أبو نواس في بغداد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم العام :: منتدى سوالفنة-
انتقل الى: