منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصــــــــة الفقــــــــر في العــــــــراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صادق الحوت



ذكر
عدد الرسائل : 160
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: قصــــــــة الفقــــــــر في العــــــــراق   الأربعاء 12 سبتمبر 2007, 9:04 am

قصــــــــة الفقــــــــر في العــــــــراق


لقد تدخلت عوامل عدة كأسبابٍ للفقر في العراق منها الحروب الداخلية والخارجية، والحصار الاقتصادي، وطبيعة النظام السياسي ونمط تعامله مع مجتمعه وسوء تصرفه بموارد المجتمع الاقتصادية. لذا فان النظر إلى ظاهرة الفقر بين العراقيين ينبغي أن ينطلق من خلفية ما تعرض له الشعب العراقي من ظروف غاية في الاستثنائية أثرت في إفقار وإدامة إفقار فئات واسعة منه.

كانت الحرب العراقية-الإيرانية الطويلة قد أدت إلى تدهور أوضاع السكان وبخاصة في المناطق الحدودية في الوسط والجنوب وأدت إلى نزوح السكان من المحافظات الجنوبية وبخاصة (البصرة) و(ميسان) إلى المدن الأبعد عن خط النار، الأمر الذي ساهم في إرباك الأوضاع السكانية في تلك المناطق وساهم في إفقار الأسر النازحة.

أما بعد فرض العقوبات الاقتصادية على العراق في أغسطس 1990 بأعقاب احتلاله للكويت، فقد تدهورت وتراجعت فاعلية مؤسسات الدولة واهتزت وضعفت إلى حد كبير. فقد تدنت موارد الدولة على الإنفاق الاجتماعي والخدمات، واتسعت دائرة الفقر وتدهورت البيئة الاجتماعية، وتفشت أجواء عدم الأمان والاستقرار على المستويين الفردي والعام. في وقت ركز النظام السابق على حماية نفسه. والنتيجة، أن تحول أفراد المجتمع العراقي إلى ما يشبه نزلاء معسكرات اللاجئين الذين يتقدمون لطلب الغذاء والدواء، وهم محرومون من أي حقوق مدنية. وخلال حقبة الحصار الطويلة تدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية العراقيين وأصبح الشعب فقيراً، وبات الناس لا يقدرون على تناول الطعام الذي يُوزع عليهم بالبطاقة التموينية لأن حصة الطعام بالنسبة للكثيرين تمثل مصدر الدخل الرئيس للعائلة حيث يقومون ببيعها لكي يستطيعون شراء ضرورات أخرى...

وقد شهدت سنوات الحصار تدهور حصة الفرد من الناتج المحلي إلى حوالي (1/10) مما كان عليه في مطلع الثمانينات. وبعد أن كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد إلى الناتج القومي الإجمالي، أصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري في عام 1993 أقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعدُّ من أفقر بلدان العالم، حسب تقارير اقتصادية غير رسمية. وكانت مستويات معيشة الأفراد والأسر هي الأكثر تضرراً بشكل عام، وخصوصاً الأسر ذات الدخل المحدود أو الدخل المتوسط. وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق، وأصبح دخل الأسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988.

ومع التحسن الاقتصادي النسبي في السنوات الثلاث قبل الاحتلال، عاد الوضع الاقتصادي الخانق للتفاقم في ظل الاحتلال، وذلك مع تدهور الأوضاع الأمنية وعجز الدولة عن أداء وظيفتها في حماية وتمكين الفقراء، وخصوصاً ما يتعلق بالتهجير ومعظم ضحاياه من الأطفال والنساء ممن يُستأصلون اجتماعياً ويخسرون الملكية من أغراضٍ ومنازل وممتلكاتٍ أخرى، فضلاً عن خسارة الأعمال و فقدان الأمن الغذائي، وتحول أفراد العوائل المهجرة إلى لاجئين في وطنهم، فقراءَ بالإكراه.



بعد الاحتلال:

وطبقاً لنتائج الدراسة التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الموسومة «خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق» ونشر في أواخر عام 2006، فإن ما يقرب من (31 %) من الأسر و(34 %) من الأفراد يعانون من الحرمان. وتخفي هذه النسبة تفاوتاً صارخاً بين الريف والحضر، فنسبة الحرمان في الريف هي ثلاثة أمثال النسبة في الحضر (65 %) مقارنة بـ (21 %). أما على مستوى المحافظات، فقد أكدت الدراسة الاتجاهات العامة التي سلكها الفقر خلال الثمانينات والتسعينات مدفوعاً بآثار الحرب العراقية الإيرانية وحقبة الحصار، فما تزال محافظات الجنوب هي الأكثر حرماناً بين محافظات العراق الثماني عشرة. فكانت محافظات (السماوة، بابل، القادسية، ذي قار، ديالى، كربلاء، واسط، النجف، وميسان) على الترتيب، هي أكثر محافظات العراق حرماناً، الأمر الذي يؤكد استمرار اتجاهات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية في البلد.

إن قضية الفقر ترتبط ارتباطاً وثيقاً وواضحاً بازدياد مستويات البطالة، وتشكل العلاقة بينهما تحدياً كبيراً للتنمية البشرية في العراق. وخاصة وان الأسباب الهيكلية للبطالة في البلد تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط، وأيضاً في خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر إلى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل. حيث يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل، يضاف إلى أسباب البطالة نتائج الحروب والحصار وتحديات الأمن والإرهاب. وقد وصلت البطالة في جميع محافظات العراق إلى مستويات تتجاوز (18 %)، طبقاً لنتائج مسح الأحوال المعيشية لعام 2004. في حين يبلغ معدل البطالة بين الشبان (33.4 %)، وفي بغداد وصل المعدل إلى (22 %).



حلول للبطالة، حلول للإرهاب:
لقد أدت زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب القوى العاطلة إلى رفع معدلات البطالة، إذ تقدرها بعض الإحصاءات بحوالي (60 %) عام 2003 من مجموع القوى العاملة. وتشير دراسة حديثة إلى انه يمكن للخصخصة أن تفرض انعكاسات سلبية على سوق العمل في الأمد القصير. وقد أظهرت نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2004 إن معدل البطالة للفئة العمرية (15 – 24) سنة حوالي (43.8 %) منها (46 %) بالنسبة للذكور، و(37.2 %) للإناث. كما تفضح المسوحات التفاوت الصارخ بين معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة (ذي قار) في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة (أكثر من 46 %)، في حين سجلت أدنى المعدلات في (كربلاء) بـ (14 %) عام 2003 والبصرة بـ (10.5 %) عام 2004.

إن مشكلة البطالة واحدة من أخطر المشاكل التي يواجهها العراق الآن، إن لم تكن أخطرها على الإطلاق، ولا يكمن ذلك في إن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدراً في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية فحسب، بل من النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة، ولاسيما بين الشباب. إذ ارتفاع البطالة يعني انعدام إمكانية الحصول على الدخل، مع ما يترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر، فضلاً عن أن البطالة تعد بيئة خصبة ومؤاتية لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف.

هكذا يمكن تصور العلاقة الجدلية التي ستنشأ بين الفقر والإرهاب، فالإرهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش، كما أن ضحايا الفقر هم في الغالب من ضحايا الإرهاب، سواء كانوا ضحايا مباشرين أم غير مباشرين، والنتيجة أن أسراً وعوائل بالكامل تُزج عنوة في فقرٍ مدقع، بعد أن تفقد مُعيلها أو تنتهي قدرته على العمل، وهو ما يعني تشغيل أشخاص خارج قوة العمل من الأطفال أو من كبار السن، كما يفرض على النساء الأرامل والمنكوبات بفعل العمليات الإرهابية، البحث عن عمل في ظل فقدان المهارة الضرورية للحصول على عمل مجز. ومع عدم قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، فانه ينبغي على الحكومة أن تزيد من الاهتمام بتشجيع خلق الوظائف، وتعزيز المهارات والتدريب وبخاصة لدى الشباب، فضلاً عن وضع خطط اقراضية محابية للفقراء، واستجلاب تقانات منخفضة التكلفة، وتسهيل الوصول إلى المعرفة ومعلومات السوق.

إذ ينبغي أن تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الأسباب البنيوية للبطالة، ومعالجة أسباب نقص فرص العمل أمام القوى العاملة. على أن يجري العمل على تنويع الاقتصاد العراقي ليمتد إلى قطاعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة. وينبغي أن تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض، وتوليد فرص اقتصادية أفضل في المناطق الريفية الفقيرة، وتعزيز الرعاية الاجتماعية، وتشجيع العمالة وتكافؤ الفرص. كما يجب على الحكومة أن تبادر إلى وضع وتنفيذ إستراتيجية تدريبية وتعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل. تعمل خلالها على تحسين نوعية الموارد البشرية على أن تتضمن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصــــــــة الفقــــــــر في العــــــــراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم العام :: منتدى سوالفنة-
انتقل الى: