منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شارع النهر..راوية الذاكرة و قلادة بغداد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedalatbi

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 32
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: شارع النهر..راوية الذاكرة و قلادة بغداد   الأربعاء 15 أغسطس 2007, 7:19 am

شارع النهر
راوية الذاكرة و قلادة بغداد


شارع النهر .. شارع العرائس والحسناوات والقهر.. تسميات عدة اطلقت عليه قبل ان يترمّل ويصبح شيئاً من الذكرى لدى اهل بغداد والعالم اجمع، فهو كما اطلق عليه احد السواح الاجانب بـ (الشارع الاصفر) لكثرة الصاغة المتواجدين فيه.

لقد كان هذا الشارع يمثل أنس سرور لكل العوائل العراقية حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي فهو اضافة الى كونه سوقاً شاملاً بحيث يستطيع الشاب او الشابة ان يتزوجا من خلاله، ففيه كل مستلزمات الزواج من ذهب وزينة وغرف نوم، فتجده حاضناً لمساجد عديدة ابرزها جامع الباجه جي الذي بني في ثلاثينيات القرن الماضي وجامع التكية الخالدية وجامع العادلية الكبير وجامع الخفافين ويعد هذا الجامع من اقدم الجوامع في بغداد اذ يعود تاريخ بنائه الى نهايات العصر العباسي.
اذن فلهذا الشارع الذي يمتد بين مقتربي جسري الأحرار والشهداء من جهة الرصافة، ذكريات عطرة لاتمحى من ذاكرة أهلنا..
السيدة سهير حسين محمد لها اطيب الذكريات مع هذا الشارع الذي هجره غالبية الصاغة واصحاب محال الموبليات بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة، وما سبقها من حروب متتالية والاهمال الذي عاناه منذ التسعينيات من القرن الماضي..
فسهير لاتنسى بانها كانت تاتي الى هنا بصحبة شقيقتها باحثة عن سوزان التي تختص ببيع مستلزمات الحياكة والتطريز، فتقول: كان السوق الاشهر والاكبر في العراق وتجد فيه كل ما تحتاجه البنات، ولهذا السبب كانت خالاتي يقدمن من كركوك الى هنا للتسوق والتجول فيه وكان من النادر ان تسير العوائل من دون ان تصطدم بالناس نظراً للزحام الشديد.. عكس هذه الايام حيث خلا الشارع من مرتاديه وان ماتشاهده من المتسوقين هم ابناء المناطق القريبة، فانا اسكن شارع حيفا القريب منه حيث اعبر النهر بواسطة القوارب الراسية عند ضفة نهر دجلة..
نستمر في جولتنا الميدانية مع شارع النهر، حيث جلبت انتباهنا مجموعة من الخانات القديمة، فاستفسرنا من الحاج عدنان خماس سلمان عن اسماء هذه الخانات وتاريخها، فاشار بيده اليمنى الى احد الخانات التي تحولت الى محال تجارية وقال انه خان دله واشار الى آخر قائلاً انه خان الباجه جي، وهنالك خان الخضيري والنملة وخان النبكة.
ويستذكر الحاج محمود فالح صاحب محل لبيع الفضة الشارع وكيف كان سوقاً رائجاً وزاهياً في سبعينيات القرن الماضي، وحتى خلال الثمانينيات فعلى الرغم من الحرب العراقية الايرانية، لكن نساء وعوائل العراق ودول الخليج والسواح الاجانب تجدهم في هذا الشارع الذي كان يشتهر بالملابس والاكسسوارات والحلي والمصوغات والاقمشة والمكياج وجميع انواع العطور الباريسية فكان بذلك حقاً نافذة المرأة العراقية على آخر مبتكرات الموضة العالمية..
أصابته عدوى شارع الرشيد
ويتأسف الحاج فخري الجميلي الذي تجاوز الستين من العمر على الحال الذي اصبح عليه شارع النهر اليوم، وقال بان شارع البنات قد اصابته عدوى شارع الرشيد فقد هجرته فتياته ونساؤه ليقبلن على اسواق بغداد الجديدة وشارع فلسطين ليصبح هذا الشارع محجوباً وعن الابصار فشاخت شرفات محاله وهربت ارصفته واصبح اليوم مكاناً للاطفال لممارسة لعبة كرة القدم..
التجوال في شارع النهر هذه الايام يذكرك بالشوارع العراقية الخالدة التي استشهدت بفعل الكتل الكونكريتية والاسلاك الشائكة التي لم تجد لها مأوى الا وسط هذه الرموز الخالدة لدى كل العراقيين، فبعد ابي نواس والرشيد وغيرهما من الشوارع فهاهو اليوم شهيد آخر يودع احبته، انه شارع البنات كما يحلو للبعض تسميته..
عدد كبير من الصاغة تركوا محالهم، واتخذوا من دول الجوار مكاناً وملاذاً آمناً لهم بعد ان تعرض الاكثرية منهم الى عمليات خطف او تسليب ولم يبق الا عدد قليل منهم..
فالصائغ ابو شذى تحدث الينا بحزن وهو يشير الى المحل المقابل له والعائد الى اعز اصدقائه ابو ايهاب الذي غادر البلاد بعد ان تعرض ولده الى عملية خطف ولم يطلق سراحه الا بعد دفعه فديه مقدارها خمسة دفاتر.. وبعيداً عن الحزن والهموم، كشف ابو شذى جزءاً من اسرار مهنته كصائغ وكيفية التعامل مع الذهب ، فقال:
لم يبق منا كصاغة الا عدد قليل، ومع هذا ما زلنا نتفنن في عملنا وكما ترانا فقد حولنا محالنا الى متاحف حقيقية فلاحظ مابداخل زجاجات العرض، انها مختلف الآيات القرآنية التي تفضلها العوائل العراقية وتوجد في هذه الجهة عبارات حب واهداءات مختلفة.
* وبماذا تستخدم هذه العبارات ومن هم الزبائن لها؟
ـ تاتي بعض النسوة وينقشن اسماء ازواجهن وبالعكس، حباُ للعشرة الزوجية ووفاءاً لها..
قلادة خارطة العراق
* ارى في محلك خارطة العراق بشكلها الذهبي تاخذ الصدارة.. فهل معنى هذا انها الرائجة هذه الايام؟
ـ لااخفيك سراً وهذا شرف ان ابوح به.. فالعراقي اليوم كله مستهدف من عامل النظافة الى اعلى المستويات وبالنسبة الى (قلادة خارطة العراق) فمنذ استشهاد (أطوار بهجت) عندما كانت تغطي حادث التفجير الارهابي الذي طال قبة الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء وعندما شاهدها الملايين وهي مضرجة بدمائها وقد اختفت من على جسدها الطاهر قلادتها المفضلة (خارطة العراق) .. لاسيما ان العالم كله قد شاهدها بذات الملابس وهي توصل للعراقيين والعالم عن بعد ماحدث في بلدتها وهي تتزين بخارطة الوطن الحبيب فمنذ ذلك الحين اصبحت خارطة العراق هي الرائجة بين الفتيات العراقيات، وكثيراً ما يأتين بصحبة ازواجهن ليبدلن قلادة ما بهذه التي هي عبارة عن خارطة العراق..
مسك الختام
وانت تتجه نحو المدرسة المستنصرية عند نهاية شارع النهر يصادفك سوق (الخفافين) وهو مسك ختام جولتنا.. ففي هذا السوق العريق يوجد مسجد وعدد من المقاهي حملت الاسم نفسه، الحاج فريد النقاش تحدث باختصار عن هذا السوق فقال:
انشئ هذا السوق قبل (800) عام ومعنى هذا الاسم انه يهتم ببيع الاشياء الخفيفة وكان يشتهر بمهنة (الريافة) والعباءات الرجالية والعقال العربي وغيرها من الملابس الشعبية، وسابقاً كانت تباع فيه الاحذية الرجالية الجلدية والمغزولة بخيوط بيضاء.. هذا السوق هرم هو الآخر بما فيه الكفاية فالاماكن تشيخ ايضاً ويهجرها الناس كالناس تماماً.

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
 
شارع النهر..راوية الذاكرة و قلادة بغداد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم العام :: منتدى سوالفنة-
انتقل الى: