منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نازك الملائكة .. واشكالية المرأة في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
soso_nono

avatar

انثى
عدد الرسائل : 203
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 14/05/2007

مُساهمةموضوع: نازك الملائكة .. واشكالية المرأة في العراق   الإثنين 13 أغسطس 2007, 5:24 am

نازك الملائكة .. واشكالية المرأة في العراق


د. رسول محمد رسول
عندما يُذكر اسم نازك الملائكة 1922 ـ 2007 سرعان ما يتقدَّم وصف "الشَّاعرة" على غيره من الأوصاف الأخرى التي أُطلقت عليها منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي. إلا أن مشروعها الإبداعي يحمل في مطاويه اشتغالات في حقول إبداعية أخرى؛ فهناك القول القصصي ـ السردي، والقول النقدي ـ الجمالي، والقول النقدي ـ الفكري، فضلاً عن القول الشِّعري..بدأت نازك الملائكة حياتها الإبداعية شاعرة لتكتب القصيدة العمودية "مأساة الحياة 1945"، و"عاشقة الليل/ 1947"، لكنها سرعان ما شرعت بكتابة (قصيدة الشِّعر الحر) كما تسميها في ديوانها "شظايا ورماد/ 1949" الذي ضمَّ قصائد من هذا النوع منها: "مرَّ القطار"، و"الأفعوان" و"لنكن أصدقاء"، وغيرها من القصائد. بعيداً عن معمارية القول الشِّعري، كانت الملائكة، وعلى الصعيد المضموني، قريبة من القول الشِّعري ـ الفلسفي في مرحلة بدت فيها الإنسانية من حولها تعاني ويلات الحرب العالمية الثانية التي أدَّت، من بين ما أدَّت على الصعيد الفكري، إلى صعود نجم الفلسفة الوجودية في أوروبا بكل ما في خطاب هذه الفلسفة من نزعة تشاؤمية صارخة؛ الأمر الذي انعكس على بنية الإبداع الشِّعري والفكري لدى عدد غير قليل من المفكرين والأدباء والشُّعراء في العالم، ومنهم نازك الملائكة التي تحدَّثت عن تجربتها في كتابة مطوَّلتها الشِّعرية "مأساة الحياة"، وتأثرها الرومانسي بالأفكار التشاؤمية للفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور 1788 ـ 1860 قائلة: "يدل عنوان قصيدتي مأساة الحياة على تشاؤمي المطلق وشعوري بأن الحياة كلها ألم وإبهام وتعقيد. واتخذتُ للقصيدة شعاراً يكشف عن فلسفتي فيها هو كلمات للفيلسوف الألماني المتشائم شوبنهاور... والواقع أن تشاؤمي قد فاق تشاؤم شوبنهاور نفسه" . أفول النزعة التشاؤمية تركت تجربة الملائكة التشاؤمية تلك أثراً كبيراً في قولها الشِّعري الذي هيمن على مشروعها الإبداعي برمته في مرحلتي أربعينيات وبداية خمسينيات القرن الماضي. ولعل قراءة تحليلية مضمونية في النُّصوص الشِّعرية لتلك المرحلة ستكون كفيلة بتقديم مسارات كثيرة التنوّع والتداخل عن هيمنة ما هو فلسفي على غيره من المضامين في خطابها الإبداعي. إلا أن جملة من المتغيرات التي جرت في سنوات لاحقة خلال مرحلتي الخمسينيات والستينيات، ستؤدي إلى تبدُّد النزعة التشاؤمية لدى الشَّاعرة؛ ففي معرض حديثها عن إعادة كتابة قصيدتها "مأساة الحياة" عام 1965، كشفت الملائكة عن زوال آرائها التشاؤمية و(حلول الإيمان بالله، والاطمئنان إلى الحياة"، وراح"جو مأساة الحياة راح يتبدَّد تدريجياً) . إن زوال النزعة التشاؤمية ما أدّى بالملائكة إلى تخليها عن تضمين المعاني والرؤى والأفكار الفلسفية في مشروعها الإبداعي، إنما سار القول الفلسفي متوازياً مع القول الشِّعري، بل أفردت الملائكة للقول الفكري ـ النقدي، خصوصاً في جوانبه السوسيولوجية، مكاناً في وعيها الإبداعي، في وقت كانت متغيرات المجتمع العربي السوسيولوجية تتصاعد على نحو لافت بعد ظهور حكومات الاستقلال في أغلب الدول العربية، وتطوُّر نظم التعليم في المجتمعات العربية، ونمو أساليب التحديث لتطال بعض طبقات المجتمع العربي وتؤثر في بنياته الرئيسة كما لو كان الأمر ثورة تحديثية تجتاح المجتمع العربي من جوانب عدَّة..بعد نكسة 1967 كانت متغيرات الواقع العربي المأسوية عنصراً جاذباً لكثير من المبدعين العرب. وكان الحال في العراق لا يختلف عن بقية دولة المنطقة العربية من حيث تداعيات تلك النَّكسة على المنطقة. وكانت حرية المرأة العربية واحدة من إشكاليات عدَّة دار الحديث حولها في تلك المرحلة كجزء من النَّظر وإعادة النَّظر في جملة ما كانت عليه أحوال المجتمع العربي من إشكاليات. في هذا السياق، دُعيت الملائكة إلى إلقاء محاضرة في (جامعة البصرة)، كان ذلك في مارس/ آذار 1968 ضمن الموسم الثقافي الرابع للجامعة. وكان بإمكان نازك أن تتناول موضوعاً يمتُّ إلى حقلها الإبداعي في الشِّعر أو النقد أو الترجمة أو أية ظاهرة ذات صلة بالقول الشِّعري أو القول النقدي الأدبي والجمالي. لكنها اصطفت موضوعاً آخر يمتُّ إلى القول الفكري ـ النقدي هذه المرَّة؛ فكانت محاضرتها التي افتتحت بها جامعة البصرة موسمها الدراسي الثاني من العام 1968، بعنوان (مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية) . وواضح من عنوان المحاضرة أنها تتضمَّن ثلاثة موضوعات هي: منهجية النقد الفكري في جانبه السوسيولوجي وهو ما تؤكده عبارة (مآخذ اجتماعية). وظهورية المرأة في المجتمع وهو ما تعبر عنه مفردة "حياة المرأة". ومن ثم موضوع المرأة العربية باعتبارها بؤرة النَّظر في خطاب المحاضرة. لنبقى في مجال تحليل مضامين النَّص في مدخله الرئيس؛ ولتقرأ الفقرة الأولى التي جاء فيها: (ليست هذه المحاضرة دراسة في فلسفة الحياة الاجتماعية، وإنما هي بحث في المدلولات الفكرية لحياة المرأة العربية، حاولتُ فيه أن أحلِّل الأزياء إلى مضمونها الروحي، وأربطه بذهن المرأة وحياتها الاجتماعية والقومية) . نأت الملائكة عن أي حديث نظري مجرَّد عن المرأة العربية، لكنها وفي الوقت نفسه، ما تعالت على البُعد النظري ـ المعرفي باعتباره محصلة لما ستنظر فيه من وقائع سلوكية ومعطيات متحرِّكة في يوميات حياة المرأة العربية. وجود المرأة في العالم المُعاش أو في الحياة اليومية هي ما تعاينه نازك الملائكة في محاضرتها. وهذا يعني أننا بإزاء تجربة نقدية نسوية مبكِّرة تظهر في الفكر العراقي الحديث، تجربة ربما هي الأولى من نوعها في استقراء ظهوريات الفعل النسوي في مجتمع عراقي للتو انخرط في التحديث البنيوي ـ ابتداء من ثورة 14 تموز 1958 ـ، وسار في ركب الانفتاح على أنماط جديدة من الحياة المحدثة لتجد المرأة العراقية فيها كينونتها وهي تجرِّب قيماً تداولية مختلفة؛ كحرية الحركة، وحرية استخدام الملبس، واستعمال مواد التزيُّن والتزوُّق في مجتمع ـ المجتمع العراقي ـ عُرف بأنه محافظ في قيمه وسلوكه وعاداته. مفهوم الحرية تنظر الملائكة في فكرة "الحرية" كما تفهمها المرأة العراقية وكما تعمل بمقتضاها في ضوء سلوكها اليومي. ففي مرحلة ستينيات القرن العشرين كان هناك قول دارج في المجتمع العراقي مفاده (أن المرأة قد تحرَّرت، ونريد بذلك أنها أصبحت قادرة على الخروج والدراسة في الجامعة والعمل في وظائف الدولة) . إلا أن هذا الفهم للحرية يكتنز ـ من منظور الملائكة ـ قصوراً كبيراً؛ فالحرية تعني: (سقوط القيود والأغلال عن الذهن الإنساني بحيث يقوى على فرض نظرة جديدة وأصيلة إلى الأشياء كلها، ويستطيع أن يغيرها وفق حاجاته الروحية) . الملائكة إذن ترفض "الحرية" كسلوك بشري غير مؤسَّس على تجربة ذهنية داخلية وأصيلة من جهة، وقائمة على ضرورات الحاجة الروحية للإنسان من جهة أخرى؛ ما يعني أن المرأة العربية/ العراقية تجرِّب، على الصعيد الواقعي اليومي، حرية خارجية وليست داخلية، حرية شكلية وليست تكوينية متمفصلة من ذاتها، حرية مادية وليست روحية، حرية اندفعت المرأة العربية إليها وفق ثقافة ورثت نماذج نسوية إرشاديةParadigms عن أمسنا العربي الإسلامي ذات سلطة رمزية. تقول الملائكة عن أحد هذه النماذج: لقد (تركت الشخصيات النسوية في كتاب "ألف ليلة وليلة" نموذجاً سيئاً للمرأة العربية، ذلك هو نموذج "الجارية" التي لا يهمُّها إلا لباسها، ولا ترى في نفسها أكثر من متعة للرجل، تعيش بغرائزها، وعليها أن تكون جميلة، وأن تسلِّي الرجل، وتطهو له الطعام السائغ. وهذا النموذج ما زال المتحكِّم في حياة المرأة العربية، لم يغيره خروجها إلى الحياة العامّة قطعاً، وكل ما تغير فيها أقوالها؛ فقد بتنا نسمعها تتحدَّث عن دور اجتماعي عظيم تقوم به، وخوض لمختلف مجالات العمل والبناء، وتحرُّر من عبودية القرون المظلمة) . لا بد هنا أن نقف عند مستوى وطبيعة وأهمية النقد الذي تكيله الملائكة إلى ما تكرِّسه المرأة العربية من حرية في ضوء حضور هذا الأنموذج المتسلِّط كمورث ضاغط عن السَّلف؛ فالمرأة في حقيقة سلوكها ما زالت "جارية" معنية بالشَّكل الذي يرضي الرجل ويشبع حواسه، كما أن تكريسها للحرية ما زال "صوتياً"، لأنها تفعل غير ما تقول، وتقول غير ما تفعل، وما تقولهُ يبدو أنه يحمل قيماً متعالية بعيدة على الواقع الذي تتحرَّك فيه. والخلل، كما ترى الملائكة، هو خلل يرتبط بطبيعة الفهم والذهنية التي تفكِّر المرأة من خلالهما في الحياة وفي العالم من حولها؛ فلدى المرأة العربية (تجزيئية واضحة تفرِّق بين القول والعمل، بين النيَّة والتطبيق، بين الفكر والحياة) . المرأة العربية إذن لا تعاني من عوق جسماني، ولا من خلل بيولوجي، إنما من خلل ثقافي يرتبط بطبيعة ذهنيتها النسوية وهي تفكِّر في الذات وفي العالم وفي العلاقة بينهما. وهو خلل غير متجذِّر في ذهنية المرأة على نحو ماهوي أو خلْقي بل هو خلل ثقافي طارئ عليها وعارض لها بسبب السلطة الرمزية المتأتية عن أنموذج المرأة العربية الجارية. ربما نلتقي هنا، ولأول مرَّة في مسيرة الفكر النسوي العراقي بل والعربي أيضاً، مع رؤية نسوية تتوسَّل النقد الذاتي في جوانبه السوسيولوجية، والنقد الأبيستيمولوجي في جوانبه المعرفية؛ والنقد الثقافي في جوانبه السُّلطوية؛ حيث تتصدّى الملائكة إلى نقد الفاهمة البشرية في جنسها النسوي ما يعني لدينا، ومن الناحية الزمنية، أن نازك الملائكة سبقت الكثير من الكاتبات العربيات اللواتي اشتغلن ضمن رؤية نقدية جذرية أو راديكالية Radically مثل فاطمة المرنيسي ورجاء بن سلامة وغيرهن، في نقد طبيعة الذهنية النسوية العربية، والكشف عن عوائقها المعرفية والسوسيولوجية والثقافية..
مفهوم الجمال
وإذا كانت "الحرية" تُعدُّ نظرةً جديدةً وأصيلةً إلى الأشياء تفرضها حاجات الإنسان الروحية، فإن رؤية الملائكة إلى "الجمال" لا تكاد تختلف عن رؤيتها إلى مفهوم الحرية؛ فكلاهما شعور وإحساس داخلي. ولذلك تقول عن هذا الجمال: (إنه جمال ينبع من الروح الكبيرة المستوعبة، والذهن الحر المرن، والقلب النابض الرقيق، وهو جمال الخلق الكريم والعذوبة، والخشوع لله والنزاهة، وكبر النَّفس) . فالجمال إذن قيمة جوانيَّة لدى الإنسان مصادرها الروح والذهن والقلب. بل هي قيمة طبيعية وتلقائية لدى الكائنات؛ فالجمال هو (ملك الوردة الحمراء المشتعلة بالحرارة واللون والخصوبة على غصنها اللدن، والوردة لا تتأنق، والجمال ملك للفراشة التي وهبها الله ألوانها، ولم تضع على شفتيها أحمر الشِّفاه، ولم تزجج حاجبيها بالقلم الأسود، والجمال ملك لفتاة ذكية العينين، بسيطة المظهر، يشعُّ وجهها عطفاً وحناناً، وكأنها تريد أن تحتضن الوجود وتغمره بمشاعرها الكريمة) . لكن المرأة في سلوكها الواقعي واليومي ـ كما ترى ذلك الملائكة ـ لا تتعامل مع الجمال وفق هذه المصادر الداخلية المتوفرة لدى كل البشر، إنما تتعامل معه كما لو كانت مصادره خارجية ومعاييره متأتية من الواقع الموضوعي الذي يحدِّد قيمة الجمال الماهوية وماهيته القيمية الخاصة به. في ضوء هذه الرؤية التي ترى في "الجمال" أنه داخلي وطبيعي وتلقائي، وجَّهت نازك الملائكة سهام نقدها الاستقرائي والجذري لجملة من المظاهر والسلوكات والتمظهرات التي تعدها المرأة العربية تعبيراً عن الجمال إن لم تكن تعده الجمال بعينه أو في ذاته. بدت المرأة أمام ناظري نازك الملائكة "دمية"، ولأنها كذلك، فقد جعلتها موضوعاً لدراسة استقرائية، ولتضع على مشرحة التحليل النقدي ما تستخدمه المرأة/ الدمية من وسائل ومظاهر وعلامات، وهي بذلك تضع نفسها، وعلى نحو مبكِّر وربما ريادي، في حقل التحليل السيميائي لأنها راحت تبحث عن علامات ما تعدُّه المرأة دالاً على الجمال في محاولة منها لتعطيل قيم الجمال الفطرية وتعويضها بقيم جمالية مصنَّعة..بدأت الملائكة بإلقاء الضوء على مفهوم التأنُّق أو الأناقة؛ فهي تعدُّه (جناية على عقل المرأة وروحها) ، وفي ظله ـ تقول الملائكة ـ (يصبح الجمال الفطري عاطلاً عن القيمة) ، ناهيك عن آثاره الاجتماعية على الناس؛ ذلك أن التأنُّق (يقسِّم المجتمع إلى طبقات) ، كما أنه يهدر الزمن والوقت من حياة المرأة، و(يفرض على ذهنها صنوفاً شتى من العبوديات) . لتقف محللة استخدام المرأة لـ "الكعب العالي" بوصف هذا الاستخدام ظاهرة سلبية، وبوصفه أيقونة تتأملها الملائكة لتدرس (صلتها بوضع المرأة الفكري العام) كما تقول ، بمعنى أنها تتتبع المؤثرات الصحية والجمالية المتصنِّعة والنفسية والإنتاجية والأخلاقية جراء استخدام الكعب العالي من قبل المرأة. وانتهت الملائكة إلى دعوة الرجل لتحمل مسؤوليته التنويرية في توعية المرأة رغم أنها عدته (متخلفاً) في خاتمة محاضرتها، لكنها كالت اللوم أكثر على الحكومات العربية التي طالبتها بإدراج المرأة ضمن مشروعاتها الإصلاحية، ووقوفها في وجه الموجات الإعلامية التي تشيع أساليب إفساد الذوق النسوي العربي من خلال تسطيحه وجعله يتشبَّث بالشَّكل دون المضمون. وطالبت المرأة العربية بضرورة أن تضع لنفسها (فلسفة جديدة ترفع شأنها، وتعطي القيمة الأولى لذهنها وروحها)..

^^^^^^^^^^^^^^^
baghdad newspaper 13/8/2007

_________________






«®°·.¸¸.•°®»إذا غابت soso_nonoارجوكم «®°°·.¸¸.•°®»
«®°·.¸¸.•°®»اذكروها ببسمة الثغر لابحسرة النظر«®°·.¸.•°®»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نازك الملائكة .. واشكالية المرأة في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: قسم الادب والثقافة :: منتدى الشعر العربي الفصيح-
انتقل الى: