منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الجواهري ... ذاكرة من طين دجلة والفرات ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصف الرياح

avatar

عدد الرسائل : 115
تاريخ التسجيل : 24/06/2007

مُساهمةموضوع: الجواهري ... ذاكرة من طين دجلة والفرات ...   الخميس 02 أغسطس 2007, 7:56 pm

الجواهري ... ذاكرة من طين دجلة والفرات ...


تحقيق الأهوار :
( لست شرقيا . لكن شرقية الشعر ملكت دواخلي ) - غوته


( قبور الغرباء ، زهور في غير حدائقها )

شاهد قبر جندي ياباني في مقبرة كورية

لم يكن هذا الفصل قد لحق بذاكرة كتابي الجديد الذي يرقد الآن تحت رحمة حبر المطبعة والموسوم ( جمهورية السيدة زينب ) والذي جاء بمقدمة شعرية مفجعة تقول :

(( كان لي وطنا يمتد من آشور إلى سومر

الآن لي شقة

تمتد من دائرة الهجرة والجوازات

إلى قبر الجواهري...))..

يفترض غوته معي : إن الشعر عندما يكون باسلاً يقلل من وطأة هجر وطن شرط أن تكون هناك عودة .

هذا الأمر لاينطبق على الجواهري .كان باسلا لكنه حد هذه اللحظة لم يعود إلى وطنه ، وربما الدولة لم يكن باستطاعتها حفاظ رفات العظماء ، وربما تتحمل وزارة الثقافة مسؤولية حمل الرفاة الكريم لرجل تداوت جروح الكلمة بين حنجرته حتى قال عنه طه حسين : أنت لا تحسن النظم فقط بل تحسن سرقة شغاف القلب.

هذا الرجل ( المملكة ) يعيش في غربة المهجر مع شاهدة النهر :

حييت سفحك عن بعد فحييني يا دجلة الخير يا أم البساتين

حييت سفحك ظمأناً ألوذ به لوذ الحمائم بين الماء والطين

هو لا يحتاج لم يفكر فيه ، لأنه ذاكرة ترتقي حتى على ذائقة الوزارة ، ولكن الدمعة تطفر بين الجفن وجنح الحمامة حين يذكر التاريخ : إن ملك الأفغان عندما جاء إلى العراق ليحضر نقل رفات المصلح والمفكر الكبير ( جمال الدين الأفغاني ) في خمسينيات القرن الماضي وأعتقد إنه الملك ( ظاهر شاه ) قال : كان ينبغي أن اجيئ على قدمي من كابول إلى بغداد لأحضر نقل رفاتك)..

اذن علينا أن نبنيل لقديس الشعر مزاراً

مزار يعرف الأجيال برؤى رجل احتفت به الكلمات قبل أن يحتفي فيها . رجل كان يقف ليصنع صوت الشعب لا صوت رغبته ليقول ما يعتقده الناس عبر معتقد ثقافته التي هجست بأزقة النجف وكتبها بمذكراته كواحدة من أجمل خيالات صبا بيوت المعرفة والعمائم الورعة والمجالس التي كانت تخلط بين السمر والثورة ضد الترك وبعدهم الانكليز فيكون النتاج فتية قوت قلوبهم وحواسهم ولابد أن يكون من بينهم نابغة لكلام أو فكر أو سيف فكان محمد مهدي الجواهري من بينهم.

لاأدري لماذا لم أود في رؤاي المقارن أن أضع الجواهري بمباهاة المتنبي العظيم ، ربما لإن الشعر في خصوصيته هو وليد عصره.

يكتب غوته : الروح الشرقية في حماسها وقدسية ولائها لرهبة السلطان والطبيعة الصحراوية قادرة وفي كل الأوقات لتنشيء شيئاً عظيماً .

نضع النجفي المولد ( الشامي الممات ) في رؤى ما تصوره شاعر الأمة الجرمانية غير عن رؤيتي تقف في حدود شاهدة ، وهنا يكون علي أن اجعل لجمهورية السيدة عراب من النوع الاستثنائي فأجد معي الكثير من غرباء المكان ( مصطفى جمال الدين ، هادي العلوي ..وغير بعيد ينام في حديقة التصوف ، والتيه في بحر النور ( الشاعر عبد الوهاب البياتي ) غير إني مع مفارقة الشاهدتين ( شاهدة الجواهري وشاهدة مصطفى جمال الدين ) أضع خيالات المنفى والتساؤل : لماذا لا نفكر بنقل رفات هواجسنا الجميلة .

وحين أتحدث عن مفارقة الشاهدتين أرى إن مصطفى جمال الدين المولود في الأديم الأخضر لاهوار سومر ، وبالضبط في قرية ( المؤمنين ) التابعة لقصبة كرمة بني سعيد إحدى حواضر قضاء سوق الشيوخ 28 كم جنوب مدينة الناصرية ، قد حملت قصيدة كان جمال الدين قد كتبها بحق مدينة النجف الأشرف حيث تعلم وشب عوده وصنع بعذوبة المفردة وموسيقاها الحساسة سيلاً جارفاً من إرهاصات الروح وعذوبة الشجن وبلاغة الكلمات.

فيما الجواهري المولود في النجف الاشرف حملت شاهدة قبره ( هوى دجلة ) الذي بات يسكب العبرات من خلال دموع السمك حد الذي وصلت فيه ظاهرة الحزن الذي اتشح فيها النهر إنهم اظهروا فتاوي تحرم أكل اسماك دجلة في حدود أمانة العاصمة لكثرة ما يأكل هذا السمك من الجثث المغدورة التي ترمى في الماء بسبب هاجس الطائفية وفتاوى ( كهوف توروبورو ) وأشكال أخرى حملتها العولمة وخواطر مايكروسوفت

لاأدري ..لو كان الجواهري حياً ..ماذا سيعلق على هذه الفتاوى ( الملهاة ، المأساة ) التي تؤشر حتى في حالة عدم صدورها إلى وضع مأساوي لحياة مجتمع مدينة قال عنها الرشيد هي فاتحة الضوء لما إلى الأرض من مدن ، وهي التي شقت جيد ثوبها من الطول إلى الطول مولولة وراء نعش الإمام موسى الكاظم ( ع ) السلام وهو يعبر جسر الرصافة.

حتما سيصاب بغيظ كبير ولا ينطق بقصيدة بقدر ما ينطق بدمعة!

أعود إلى غوته ، أتخيلهُ معي أمام القبر ، يأخذ بيدي إلى ميتافيزيقيا الفاتحة الأبدية على روح كل من يسكن اللحد ، اقرأ في صمته دهشته لروح الشرق ، فابعث فيه تساؤلات ديوانه الشرقي فأقرا : إن ذاكرة محمد منحت الأرض شمسا ثانية وعلينا أن نتدفأ فيها.

أتمنى لبغداد أن تتدفأ الآن بسلامة وجودها كمدينة وكنهر.

فيمتد شعاع الرد من بين شاهدة سطور قبر الشاعر الكبير : أي أمنية والبلاد تاهت فيها مسافات الحزن؟

فأعود إلى طقس كل واحد يقف على قبر .أقرا الفاتحة واشد من ليل مودتي إلى نجمته المضيئة والى روائع فتنة القول الذي فيه .

أمشي بسكرتي الموشومة بخمرة القصائد فأراه كما مدى قاسيون هيكلا يتفرد في الوقوف وعلى طاقيته المزهرة بياسمين دمشق شيئا من لمعان نجوم علم العراق.

فأكتب لخياله الهرم وأيامه المتبقية بين تيه الذاكرة والنظرة العميقة :

(( لك تفترش الزهور خواطرها وتعمر تحت طاقية الشعر حدائق من قمر فضي ولد قرب قباب أمام المتقيين ، ومات في سرير السنين .

موت كما قيصر

بابل تصلي لك

سومر تسجد في رهبة معابدك

وآشور تهديك ثيرانها المجنحة

لعلك تطير إلى بغداد

وتخلصها من محنة أن يهدر حتى دم أسماك دجلة...))

وهكذا هو طقس مودة أن يبتعد شاعر عن دجلة. أن يشتاق له النهر ولا يقدر أن يجتمع بحضن هذا الشوق ، فتراه يسيح في التوهان ويتمنى أن يشق قميص المقبرة...لتكون وقفتي مراجعة لأزمنة قديمة أعتقد فيها إن قبر السيدة زينب وظلال الذهب الذي تزين فضاءات افقه الأزرق هو راحة مطمئنة لرجل عاش سنينه المائة وهو يستنشق الشعر والمواقف والمجد الذي تصنعه المجلدات والدواوين ومنصة الإلقاء..

وبين عن الإلقاء ودموع غوته وحزن دجلة ، أقف على حافة ذكرى محبتي إلى هذا الرمز ، أشيد من اجل صمته دستور دولة دجلة واجعل شعبها من الحمائم ، وربما من الحمائم الشهيدات فقط .اللائي لذن بين الماء والطين ليتحاشين نار المفخخة المستعر أو سكين ملثم جاء ليغدر ببراءة الموج ولا يعير إصغاء لمديح الجواهري لهذا النهر الخالد.

ولكي تكون هناك خاتمة لهذا الفصل من المودة استذكر مع غوته ..ومع نفسي ومع جميع سكان جمهورية السيدة زينب لحظات وقوفي على قبر الجواهري حين زرته لأول مرة قبل أعوام ذهبت وجاءت بديلا عنها أغاني الدبابات وأهداف كرة القدم :

المكان : السيدة زينب ـ ريف دمشق ـ مقبرة الغرباء .

أربعة قبور : الشاعر مصطفى جمال الدين ، المفكر والعلامة هادي العلوي ، حيدر سعدي يوسف ، الشاعر محمد مهدي الجواهري

التأريخ : 23 شباط 2003 ( مساء ماطر وبارد وكئيب )أنا في دمشق منذ أسبوع ، لم يدر في ذهني أني سأذهب لأزور موتى مقبرة الغرباء ، لكن حديث الشاعر محمد جاسم مظلوم ، وهو يستضيفني في مقهى الروضة عن زيارته الأخيرة إلى كردستان ، ورغبته بكتابة تحقيق لملحق السفير عن جسور بغداد وارتباطاتها الرقمية بالحدث التاريخي لوجود المدينة ، أعاد ألي مشهد ( كبرة الجواهري في سره رشت ) ، وبدا محمد مظلوم يتحدث عن الشعر كمن يتحدث عن عاطفة كبوته ، فقد رفض هذا الشاعر إغراءات مدن المنفى وتعلق في دمشق مثلما يتعلق قيس في رقبة ليلاه ، لهذا كانت روح دمشق الممزوجة بسني القهر الوطني تضئ في ثنايا المشهد الشعري لمحمد جاسم مظلوم ، وحين ودعته وأنا أمتلك الرغبة المستعجلة لزيارة مقبرة الغرباء رغم نهار المطر الثقيل ، كان مظلوم يضع رؤى لتخطيط أولي للشروع بكتابة قصيدة ، فكان أن تركناه مع قهوته المرة يملي حدس الحلم على الفنجان فيرى جواب مايريد في قعره ، أما نحن فتاكسي ب 200 ليرة إلى المقبرة .

مدينة السيدة زينب تضغط من الداخل ، وبدا الصحن ضيقاً لايسع رغبة الزائرين بالإكثار من طلب الشفاعة من أخت أبا عبد الله التي تحملت ذل السبي ومهانة التجول مع رؤوس أهلها بين البلدان ، مصر ، بلاد الشام ثم المدينة . وبعيداً عن الأطروحات المفترضة لساكنة هذا الضريح البهيج بقبة الذهب والأبواب المهداة من أثرياء البازار والبهرة وتجار البحرين من الشيعة ، فالمكان أفق لتخيل النفس وهي تستعيد صفاء دوارها الحياتي وراء الخبز والوظيفة والمتعة والمرأة الجميلة . وبعد طواف وتقبيل حميمي للضريح المقدس لحوراء الشيعة ، انطلقنا إلى المقبرة القريبة لنقف بجلال وهيبة الحزن والحسرة على قبور رافدينية ونخيل شامخ زرع في غير ضفافه ، وكما ينطقها صاحب البلية قلت : إنا لله وإنا أليه راجعون وقرأت الفاتحة على القبور الأربعة المجتمعة في مساحة العشب وهي تحمل شواهد المرمر لتذكر تأريخاً مختزلاً لرجال مافاتهم من حسن الروح شيء إلا وتناولوه كما تتناول الفراشة رحيق الزهرة .

كان المطر يغسل كلمات كل شاهدة وكانت دجلة تضئ المكان بسحر غربتها وتواريخها العجيبة التي نادمت فكاهة أبي نؤاس وتجرعت خناجر تيمورلنك ثم دمعت عيناها لما يحدث الآن من فكرة قول أهل بغداد اليوم : بسبب عدم وجود أمانة العاصمة ، صارت دجلة حاوية لنفاياتنا .

كانت القبور تضئ بصمت مذهب بلمعان سير أصحابها ، فقط قصيدة سعدي يوسف ( ولدي حيدر ) تذهب بعيداً عن سرب القطا المحلق في سماء المقبرة ، فجميع الشواهد هي من ذاكرة الشاعر أو الفقيد ، إلا حيدر فشاهدته كانت تحمل ذاكرة أبيه ، وفي ذلك عزاء لسعدي وأبنه ، عدا ذلك كانت قصيدة الجواهري تشد الغربة إلى خاصرة الوطن مثلما تشد أبنة الهور محزمها إلى خصرها عندما تدلف إلى الماء وهي تجمع دايات الرز ، وكان هذا البيت السحري من قصيدة دجلة يؤطر في سحر الصورة التي أكتشفتها عند سان جون بيرس ونامت على خيال الحلم القدري لتكوين الموجود الكوني عبر هاجس قصيدة:

حييت سفحك ظمأنا ألوذ به لوذ الحمائم بين الماء والطين

هذه صورة مجنونة من حسن جمالها ، تصورت أن تلك الحمائم ، هم جميع من ذبحوا بسبب عنف الدكتاتوريات وساديتها ، وربما لازال ثمة دكتاتور صغير في دور النمو ( أي في البيضة ) ينتظر دوره ليذبح مزيداً من تلك الحمائم البيض التي رآها الجواهري تلوذ بين الماء والطين ، وأراها أنا الآن تلوذ في زوايا القبر من المطر وهي تستغيث بعيون دامعة بحنو الشاعر كي يعيدها إلى أعشاشها في النخيل الباسقات على ضفاف دجلة .

الغريب أن ( بول بريمر ) رفع عن أجفان الشاعر النائم حزن : أن لايلب أمنية الحمائم . وأعاد الطيور إلى أعشاشها بفضل ما رأته أمريكا تخليصاً للعراق من دكتاتور، ولكن ثمة فصول جديدة لم نكن نحسها حين كنا نتحدث عن حدس( ما بعد صدام ).

الوقوف أمام قبر الجواهري ، يعني في موازاة التمني والهيبة الوقوف أمام تاج محل ، أو زقورة أور ، أو نصب الحرية لجواد سليم ، أو رأس أبي الهول في أهرامات الجيزة .

أن الرمز الذي ارتداه الجواهري أعطى للعراق روح أن يكون الشعر مثل النفط ثروة نقتات منها كي نبقي على أرواحنا طرية . وإذا كان النفط سينضب غداً ، فالشعر خالد مادامت الساعة ، هذا الخلود الذي يحتضن الغربة بكآبة قاسية في مساء ممطر بمقبرة الغرباء في السيدة زينب ، أعاد ألي شيئاً من الإحساس بضرورة أن يكون الوجود افتراضا نكسب منه مرضاة من نزوره ، ربما لأننا مقصرين اتجاه أولئك الذين منحونا الأبجدية التي نصحح فيها مسارات حياتنا ثم غادروا دون أن نسير وراء نعوشهم المذهبة .

هم رائعون ، كما الملاحم القديمة التي لازالت مركونة بتراب الحلم على رفوف مكتبة بنيبال ، تأريخهم عبق لبطولة لم يسيرها صولجان ملكي أو مرسوم رئاسي .

( لهم التحية دائماً لأنه يسيرون في يمين المرج ) : هذا ماقاله عنهم نص إغريقي قديم .

صحيفة الزمان 27 تموز 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اسير الحنان

avatar

عدد الرسائل : 189
تاريخ التسجيل : 28/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجواهري ... ذاكرة من طين دجلة والفرات ...   الأحد 05 أغسطس 2007, 12:02 pm

أيا ذاكرة من طين دجلة والفرات .. لن تنساك الأجيال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجواهري ... ذاكرة من طين دجلة والفرات ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: قسم الادب والثقافة :: منتدى الشعر العربي الفصيح-
انتقل الى: