منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 السر الذي يتجدد غموضاً.. مــن قتــل المــلك غـــازي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedalatbi

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 32
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: السر الذي يتجدد غموضاً.. مــن قتــل المــلك غـــازي؟   الأربعاء 01 أغسطس 2007, 3:16 pm

السر الذي يتجدد غموضاً.. مــن قتــل المــلك غـــازي؟

مِمّا لا شك فيه ان الذكريات التي نشرت على لسان المرحوم “اسماعيل حسن” مهندس اذاعة قصر الزهور قد استقطب اهتمام القراء في كل مكان، وخاصة تلك التي تتعلق بقضية مقتل “الملك غازي”؛ لان هذه كانت، ومازالت، من اشد الامور غموضا واثارة للتساؤل في تاريخ العراق الحديث.والواقع، فان الذي دفعني الى كتابة هذا الموضوع انه منذ ان بدأ اهتمامي بماضي بلادنا القريب بالظهور سواء على شكل كتب ام ابحاث طويلة ام مقالات، كان السؤال التقليدي الذي يطرحه على كل من التقي به من الاصدقاء والمعارف: من قتل الملك غازي؟ وهم يقصدون الشخص او الاشخاص الذين نفذوا العملية بعد ان وردت اسماء عدة، ومتناقضة السلوك والغايات، بهذا الصدد..

القتل نوعان:

ولغرض القاء المزيد من الضوء على هذه المسألة المثيرة للجدل حتى الآن، نقول الى القتل، عادة، يكون على نوعين:

اولا: ان يقدم انسان ما على الفتك بشخص اخر، او اشخاص لعداء شخصي او دفاعا عن النفس او العرض او المال وحتى بتحريض من اخرين وفي هذه الحالة تأخذ الشرطة والجهات المسؤولة بالبحث عن الجاني، ومن خلفه اذا كان ذلك قائما، لغرض تقديمه الى المحاكمة، وقد تفلح في ذلك او تخفق لكنها تظل على المحافظة على الاستمرارية في عملها الى امد قد يكون قصيرا او طويلا.

ثانيا: وهناك القتل المعروف باسم “الاغتيال السياسي” وهذا يتم اما للانتقام من سياسة حاكم ما، ونادرا ما يؤدي ذلك الى تغيّر في مسار نظام الحكم. بيد ان اخطر انواع الاغتيالات هي التي تقوم بتدبيرها جهات معينة منظمة او تربطها مصالح وذلك لاعتقادها ان القتل سيؤدي الى تخلصها من عقبة امام اهدافها خاصة اذا كان للشخص المستهدف اتباع او شعبية تحول دون القيام باي اجراء اخر.

الملك والاعداء:

نعود الى “غازي” فهو النجل الوحيد للملك “فيصل الاول” وقد نشأ نشأة اعتيادية بعيدا عن حياة القصور والبذخ، وتلقى قسطا من دراسته في الكلية العسكرية على ايدي عدد من الضباط المعروفين بالاتجاه القومي، وابرزهم تاثيرا عليه الشهيد “محمود سلمان” وبذلك اصبحت لديه قناعة بان الانكليز هم السبب الاول في الكوارث التي حلت، وتحل بالامة العربية عامة وفلسطين خاصة. ومن البديهي ان تمتد الكراهية الى “نوري السعيد” الذي تولى رئاسة الحكومة عام 1930 وعقد معاهدة مع بريطانيا قوبلت باقصى قدر من المقاومة والسخط، ولا يمكن لشخص،مثل نوري، ان تفوته هذه الحقائق فقابل الملك مقتا بمقت.ولم يلبث الانكليز ان شعروا بذلك، بيد انه كان لديهم امل في ان يتغير موقف “غازي” منهم عندما يتولى العرش بعد وفاة والده وذلك بالاستفادة من صغر سنة اذ كان في الحادية والعشرين فقط عند وفاة “فيصل الاول” في 8 ايلول عام 1933 اضف الى ذلك انه سيكون محاطا بساسة ضمنت “لندن” ولاء معظمهم.

الانقلاب:

اواخر عام 1936 وقع اول انقلاب عسكري في تأريخ العراق والعرب الحديث بقيادة الفريق “بكر صدقي” وعلى الرغم من العوامل المعقدة التي ادت الى انقلاب او رافقته واعقبته، فقد كان من ابرز احداثه مقتل “جعفر العسكر” وزير الدفاع وصهر “نوري” ومن ثم تشريده بالذات الى خارج البلاد حيث ظل يعيش خائفا مذعورا من احتمال اغتياله، وهذه عملية سياسية بالطبع.لم يستمر “صدقي” طويلا في ممارسة دكتاتوريته ففي اب من العام التالي، جرى اغتياله من جانب تنظيم عسكري وسياسي متماسك وبذلك تم تغيير الحكومة، ومن ثم السياسة الداخلية والخارجية للدولة باسرها.وهنا يبرز جزء من الجواب على سؤال: من قتل الملك غازي؟ ذلك ان احدا لم يبد اهتماما، في حينه، بالشخص او الاشخاص الذين فتكوا بالفريق بقدر توجيه التهمة مباشرة الى مجموعة من الضباط من حامية “الموصل” اي ان القائم بهذه الخطوة في العادة يكون شخصية ثانوية ولو لا عصيان حامية “الموصل” ومن ثم معسكر “الوشاش” في “بغداد” لادى ذلك الى فشل العملية السياسية باسرها.

وعاد نوري:

كان “الباشا” كما ذكرنا يقيم في “القاهرة” عند وقوع هذه الاحداث، وبرغم ان العديد من الساسة العراقيين ارتأوا عند سقوط حكومة “حكمت سليمان” ان يعهد له بالرئاسة الا ان الملك رفض ذلك رفضا قاطعا لادراكه ان “نوري” سينتقم منه لاعتقاد الاخير انه مسهم، او على الاقل راض عن الانقلاب، ولذلك ارتأي ان يكون المنصب من نصيب “جميل المدفعي” المعروف بانه “رجل التهدئات”. والواقع انه فات المرحوم “حسن” ماورد في مذكرات الشهيد “صلاح الدين الصباغ” بالحرف الواحد: ثم عادت بي الذكرى الى سنة 1937 بعد اسبوعين من مقتل بكر صدقي، اذ جاء صباح بن نوري بن سعيد الى بغداد (بعد ان كان وابوه طريدين خارج العراق) فدعاني انا و فهمي الى وليمة في فندق كارلتون (امر زيا) اقتصرت علينا نحن الثلاثة. قال صباح ان اباه او فده للاتصال بنا واستشارتنا بخصوص عودته الى بغداد.. ثم اضاف صباح في مجرى الحديث ما اذا كنا نرى قتل غازي والحاقه بكر صدقي وتخليص البلاد من عبثه، فرد عليه فهمي بصوته الجهوري: “لا يا صباح، لن يحدث هذا ابدا. وهنا تراجع “صباح” عن موقفة قائلا ان ذلك من بنات افكاره، ومن هذا يثبت ان فكرة اغتيال الملك لم تكن جديدة ولا بنت ساعتها ولا تعود الى عام 1939 بل الى العام السابق وربما قبله. وبعد شهور من المقابلة المشار اليها، عاد “نوري الى بغداد حيث شرع في الحال في شن سلسلة من المناورات السياسية ادت الى قيام الجيش بانقلاب اواخر عام 1938 واسقاط حكومة المدفعي وهنا نرى ان من المناسب العودة الى “الصباغ” لصلته الوثيقة بتطور الاحداث انذاك. تذكرت حديثه (غازي) لي بالهاتف ليلة ارغم الجيش وزارة جميل على الاستقالة. ياصلاح الدين لقد استدعيتم جميلا على متن طيارة من لبنان بعد مقتل بكر ليرأس هذه الوزراة، وكان ذلك خلاف رغبتي، فماذا تريدون الآن؟

نريد الوفاء بالعهد وقد حنث جميل بوعده وقسمت وزارته الجيش الى معسكرين، ونحن ياسيدي طوع يدك ونبذل ارواحنا في سبيلك.لكنْ نوري هو المطلوب ياسيدي بعد ان رفض طه الهاشمي رئاسة الوزارة.ساقبل الاستقالة ياصلاح بشرط ان لا ياتي نوري بعده، وانا اوافق على اسناد الوزارة لاي رئيس باستثناء نوري.لكن غازي لم يتراجع وبقي على رأيه، فلما انبثق الفجر كان لنوري ما تمنى.

مشكلة الاذاعات:

وفي ظل غياب قيادة “ياسين الهاشمي” القومية التي اطاح بها الانقلاب، اوجد الملك له مكانة فريدة وذلك بنصبه اذاعتين في “قصر الزهور” و”قصر الحارثية” يوجه منهما آراءه الى الشعب العراقي وباقي ارجاء المشرق العربي داعيا الى تخليص “العراق” من قيود معاهدة 1930 وانقاذ “فلسطين” و”سوريا” ولبنان وشرقي الاردن من قيود الانتداب حتى ولو ادى ذلك الى قيام ثورة ضد الانكليز والفرنسيين.وسرعان ما اصبح “غازي” موضع اعجاب شعبي هائل وكراهية منقطعة النظير من جانب الانكليز واعوانهم ولم يكتف بذلك بل وثق علاقات الصداقة الشخصية مع القوميين لاسيما الضباط الشباب الذين كانوا يبدون اعجابا علينا بنهوض المانيا بقيادة “هتلر” الامر الذي جعل حقد اعداء الملك يأخذ شكلا واضحا.ومما زاد الطين بلة، كما يقال، ان الطابور الخامس اخذ ببث الاشاعات ان للملك علاقات شخصية مع الالمان (كان هتلر قد قدم له سيارة مرسيدس فخمة ومسدس هدية عام 1936) خاصة بعد ان كشف بعضهم النقاب عن ان الدكتور “فريتز غروبا” وزير المانيا المفوض في بغداد قد استورد اجهزة لمحطة اذاعية كاملة مع خبراء قاموا بنصبها في “قصر الزهور”.

الموقف الدولي:

في هذه الاثناء، اخذت مكانة المانيا على المسرح الدولي بالارتفاع، فقد تمكنت من استعادة بعض الاقاليم من “فرنسا” وارغمت “بريطانيا” على ان تتفاهم معها بشأن ضم المقاطعات الغربية من “تشيكوسلوفاكيا” والتي يقطنها اغلبية من قومية “السوديت” من اصل الماني، اضافة الى امكانية قيام “برلين” بغزو “بولندا” مما سيؤدي الى اشتعال حرب عالمية بالتأكيد، خاصة بعد ان اعلنت “بريطانيا” و”فرنسا” انهما ستخوضان الحرب باي ثمن في حالة اقدام “برلين” على الغزو. وفي ظل هذه الظروف المرعبة بالنسبة للحلفاء، استمر “غازي” في نشاطه السياسي الخفي وبث اذاعاته مما اثار المخاوف بان ذلك قد يؤدي الى وقوع ثورة في “العراق” ذاته، ولما كانت التطورات المقبلة تتضمن ضمان الهدوء في المنطقة باسرها فقد صار من الواضح ان “الاغتيال السياسي” هو الحل الوحيد امام الانكليز لاستبدال سياسة النظام وكذلك اشباع تعطش “السعيد” للانتقام.

لم قتلوه ؟ :

كان موضوع الملك يضغط على دماغ “نوري” بشدة، فعدا عن كراهيته الشخصية لعوامل بسطناها، فان الانكليز كانوا يلحون من اجل ايجاد حل للمسألة. ويقول السير “موريس بيترسون” السفير البريطاني في العراق والذي كان قد غادر “بغداد” قبل الحادث بشهر، يقول في مذكراته الموسومة “جانبي الستار” انه قام بزيارة وداعية للامير “عبدالاله” الذي لم تكن له صفة رسمية قائلا له بالحرف الواحد: “ينبغي السيطرة على غازي والا فلابد من خلعه” ومن الواضح ان “نوري” و”عبدالاله” قد اخفقا في السيطرة على الملك فقررا التخلص منه بصورة نهائية بالقتل بالتواطؤ مع السفارة البريطانية.نعود الى سؤال القراء والاصدقاء: من قتل الملك غازي؟ الجواب على ذلك ان المسألة ليست هذا الشخص المنفذ او ذلك، بقدر ما ان العملية خطة سياسية بين عدة اطراف اشرنا اليها.

اما من يكون الشخص المشار اليه فاننا نعتقد ان الامر لا يستحق هذا القدر الكبير من الاهتمام. واخيرا، فمن المعروف انه في حالة تنفيذ حكم الاعدام، شنقا او رميا بالرصاص بحق شخص او اكثر فان احدا لا يبادر الى السؤال عن هوية الذين صدرت اليهم الاوامر بذلك، ولعل في هذا ما يكفي لتقديم الاجابة الشافية على السؤال، وهي لا تقدم ولا تؤخر قليلا من حقيقة ان الملك كان ضحية للخطة التي اشرنا الى اطرافها بالتفصيل.

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
 
السر الذي يتجدد غموضاً.. مــن قتــل المــلك غـــازي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم السياسي :: قهوة عزاوي-
انتقل الى: