منتديات مركز النورين الدولي للانترنت

الموقع الرسمي لمركز النورين الدولي للانترنت في الناصرية
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تراث بغدادي/زيارة الصحابي الجليل سلمان الفارسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedalatbi

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 911
العمر : 32
Localisation : Great Iraq
تاريخ التسجيل : 12/05/2007

مُساهمةموضوع: تراث بغدادي/زيارة الصحابي الجليل سلمان الفارسي   الأربعاء 25 يوليو 2007, 1:20 pm




مراسيم زيارة السلمان


مِن مراسيم زيارة الصحابي الجليل سلمان الفارس أو سلمان باك. ان زيارته تؤلف طقساً خاصاً عند البغادة وتشكل (كسلة) مهمة عندهم ووقتها المتفق عليه في ربيع كل سنة، حيث الراغبون في هذه الكسلة من كل محلة من محلات بغداد القديمة وخاصة محلات الشيخ خلاني وباب الشيخ والصدرية والفضل وغيرها في تجمعات يحملون الخيم والاعلام والطبول ومعهم المغنون من مقاميين وقرّاء المربع وشعراء الفصيح والشعبي وغيرهم من ذوات البلد حيث يبقون ماكثين في ناحية أو قضاء السلمان أياماً وربما تمتد لأسابيع، وكانوا يتنقلون بسيارات يطلق عليها في ذلك الزمن (أم اللوكيه) (الكلام يخص ثلاثينيات القرن الماضي وما تلاها). وكان يستغرق ذهابهم من بغداد الى سلمان باك قرابة نهار كامل.. فالسيارات قياساً بالوقت الحاضر تعدّ سيارات بدائية والطرق غير مبلطة، لذا كان السفر عن طريق نهر دجلة بوساطة (الدوب والماطورات أيضاً تستغرق منهم اليوم نفسه، والشريعة التي كانوا يتكاثرون فيها هي شريعة السيد سلطان علي في شارع الرشيد.

ويمر اليوم الأول للزيارة بثلاثة مراحل.. الأولى: وتبدأ من الصباح حتى الظهر حيث يذهبون لزيارة قبري الصحابيين الجليلين (حذيفة بن اليمان وعبدالله الانصاري)(رضي الله عنهما)، وكان قبراهما يقعان على نهر دجلة مقابل الطاق (طاق كسرى أنو شروان)، ويمشون من الجامع الى القبرين الشريفين، وهم يقرأون المربعات البغدادية الرائعة، وترى النفوس فرحة مستبشرة بطقوس الزيارة وبتجدد ثوب الحياة الربيعي ونسائمه العذبة، وتسمع الايقاعات من الدمامات تملأ الابهاء، وأمام الجمع راقص يسمونه (الهَبشْ) يقوم بحركات تدفع الفرد الى الضحك والابتهاج وهذا الهبش يلبس طرطوراً طويلاً وسروالاً واسعاً وحزاماً عريضاً من القماش يشابه بذلك ملابس المهرج عند الغربيين. ثم يرجعون الى السلمان، وتتم مراسيم المرحلة الثانية، وتبدأ من العصر الى المغرب حيث يجتمع المحتفلون في جامع الصحابي سلمان باك(رضي الله عنه) ثم يسيرون جماعات الى الطاق تصحبهم بالطبع دماماتهم ممتشقين سيوفاً لامعة بتارة، فاذا ما وصلوا الى طاق كسرى، تعمل دائرة حيث يتبارون باطلاق مختلف الهوسات ذات الدلالة والمرامي وهذا دليل على حب الحياة والتمتع بخيراتها والدفاع عنها وقت تطلب الأمر ذلك، وتنقسم هنا الجماعة الى قسمين الواحدة تجيب الأخرى في محاورة مربعاتية، ومنها مثلاً هذا المستهل:

من أبو صالح إجينا

لبو داود اعتنينا

وأبو صالح كما هو معروف هو الشيخ عبدالقادر الكيلاني (قدس سره) وأبو داود هو الصحابي الجليل سلمان باك المحمدي(رضي الله عنه).

ومن المعلوم أيضاً ان هذا المطلع أو الهوسة خاصة بـ (هلاي) الشيخيلية. إذ كل محلة لها اعلامها الخاصة بها والهلاي الذي تستظل بظل هلايها. ومعلومة أخرى انه في عام (1936) نقلت الحكومة العراقية القائمة آنذاك رفات الصحابيين الجليلين حذيفة اليمان وعبدالله الانصاري(رضي الله عنهما) ودفنوهما قرب ضريح السلمان، بعد ان أكلت المياه من جرفيهما.

أما المرحلة الثالثة وتبدأ ساعة انتهائهم من العشاء ويستعدون للذهاب الى المخيمات التي تكون قد نصبت سابقاً، وتقرأ المربعات حتى مطلع الفجر. وبهذه المناسبة يقول الشاعر الشعبي الأشهر (الملا عبود الكرخي) من نظمه سنة (1931):

يليله بلجي دلالي يطيب هناك

وحك اللي تكصده الناس سلمان باك

الصبحية لحذيفة والعصر للطاك

وهناك بليلة النار أطفيهه

ومن بعد العشه نتمشى للخيام

حيث هناك أهل المجد كلها كرام

عسى الباري ينجيهم مدى الأيام

إبجاه النبي والكعبة وراعيها

وقد نظم الشاعر الشعبي وقارئ المربع الأول (محمد الحداد) في السنة نفسها مربعاً بغدادياً ذكر فيه بعض محلات الكسلات وزيارة سلمان باك مستهلة:

محلاها البنت اتزور سلمان باك

طبّت للضريح ولزمتْ الشباك

واتكله لبو داود درد أنخاك

اتزوجني الشباب اللي آني مختاره

وما يخص زيارة السيد ادريس في الكرادة، يقول الحداد:

محلاها البنت اتزور سيد ادريس

تتكمز وتتمقلج جنهه إبليس

كلمن نظر ليها الجبد منه يخيس

كلبه ايذوب وتطك منه المرارة!

وما يخص كسلة مريم بنت عمران في الكرادة المسماة باسمها:

محلاها البنت اتزور بتْ عمران

تمشي دلعْ ما ترتهب للصبيان

ما واحد مثل كلبي تره تلفان

الشاهدها يعوف الوطن ودياره

كل هذه المربعات والهوسات ترافق طقوس زيارة السلمان، وقد كانت هذه الزيارة بمثابة رئة يتنفس منها البغداديون بغية الحصول على أجواء جديدة، لاسيما والربيع وأزاهيره وأنسامه العذاب تدفع بهم للخروج الى السلمان، مازجين طقوسهم بطقوس هذه المدينة، خاصة ودعوا الشتاء و(دعاثيره).

_________________




تقبلوا تحياتي

أخوكم أحمد العتبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalatbi.jeeran.com
 
تراث بغدادي/زيارة الصحابي الجليل سلمان الفارسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مركز النورين الدولي للانترنت :: القسم العام :: منتدى سوالفنة-
انتقل الى: